دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٤ - المعاني الحرفية
جملة خبرية، فإن هذه الجملة تدل على الإخبار و هو ما يحتمل الصدق و الكذب، و لكن المعصوم (عليه السلام) لا يريد منها الإخبار، بل يريد منها الطلب و الإنشاء و هو ما لا يحتمل الصدق و الكذب، و لكي تدل على الطلب و الإنشاء فإنها تحتاج إلى إعمال عناية خاصة، فما يحتمل الصدق و الكذب نريد أن نفهم منه ما لا يحتمل الصدق و الكذب، و هذا بحاجة إلى عناية.
مثال: عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شيء. قال: يغتسل و يعيد الصلاة إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غسله ( [٤٦] ١).
و عن ابن مسكان قال: بعثت بمسألة إلى أبي عبد الله (عليه السلام) مع إبراهيم بن ميمون قلت: تسأله عن الرجل يبول فيصيب فخذه قدر نكتة من بوله فيصلي و يذكر بعد ذلك أنه لم يغسلها. قال: يغسلها و يعيد صلاته ( [٤٧] ٢).
و عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أقام الصلاة فنسي أن يكبِّر حتى افتتح الصلاة. قال: يعيد الصلاة ( [٤٨] ٣).
هذه الجمل الخبرية الثلاث و هي" يغتسل و يعيد الصلاة" و" يغسلها و يعيد صلاته" و" يعيد الصلاة" لا يريد منها المعصوم (عليه السلام) الإخبار بل يريد منها الطلب و الإنشاء أي" اغْتَسِلْ و أَعِدِ الصلاةَ" و" اغْسِلْها و أَعِدِ الصلاةَ" و" أَعِدِ الصلاةَ"، و لكي تدل على الطلب و الإنشاء تحتاج إلى إعمال عناية خاصة، و سيأتي توضيح هذه العناية من الشهيد (قدس سره) فيما بعد إن شاء الله تعالى.
(٤٦) (١) الوسائل ج ١ ص ٥١٨ باب ٣٦ ح ٦.
(٤٧) (٢) المصدر السابق ج ٢ ص ١٠٦٤ باب ٤٢ ح ٤
(٤٨) (٣) المصدر السابق ج ٤ ص ٧١٦ باب ٢ ح ٣.