دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٩ - القسم الأول ما يدل على الطلب بلا عناية
العقل بالوجوب معلَّق على عدم ورود الترخيص من المولى و قد ورد الترخيص، و تكون نتيجة القول الثاني منافية للارتكاز العرفي و بناء الفقهاء بما فيهم المحقق النائيني (قدس سره) على التخصيص أو التقييد في مثل هذه الحالة.
الرد الثالث: قيل إن العقل يحكم بلزوم الامتثال معلَّقا على عدم ورود الترخيص من الشارع فيرد السؤال التالي: ما معنى عدم ورود الترخيص في الترك؟
الجواب: توجد في معنى عدم ورود الترخيص ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول:
أن يراد عدم ورود الترخيص على نحو القرينة المتصلة، فيحكم العقل بلزوم الامتثال إذا لم يرد ترخيص متصل، و إذا ورد ترخيص متصل فإن العقل لا يحكم بوجوب الامتثال.
رد الاحتمال الأول: معنى ذلك أنه إذا صدر أمر و لم يتصل به ترخيص تحقق موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال، و هذا لازمه أنه إذا ورد بعد ذلك ترخيص على نحو القرينة المنفصلة فإنه يكون منافيا لحكم العقل بالوجوب فيرفضه العقل و يمتنع الترخيص و لا يفيد الاستحباب بل يقدَّم عليه حكم العقل بالوجوب، و هذا باطل لأن الفقهاء بما فيهم المحقق النائيني (قدس سره) يقدِّمون الترخيص و لو كان على نحو القرينة المنفصلة و يقولون بالاستحباب و عدم الوجوب.
الاحتمال الثاني:
أن يراد عدم صدور الترخيص واقعا مطلقا سواء كان على نحو القرينة المتصلة أم المنفصلة، فإذا لم يصدر الترخيص واقعا سواء على نحو متصل أم منفصل فإن العقل يحكم بالوجوب، و إذا صدر ترخيص متصل أو منفصل فإن العقل لا يحكم بالوجوب.