دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٨ - القسم الأول ما يدل على الطلب بلا عناية
بعبارة أخرى: إن حكم العقل بلزوم الامتثال ليس دائرا مدار ورود الترخيص و عدم وروده، فقد لا يرد ترخيص و لكن مع هذا لا يحكم العقل بوجوب الامتثال لأن صدور الطلب من دون ترخيص ليس هو سبب حكم العقل بالوجوب، و إنما حكم العقل بالوجوب يدور مدار شدة الملاك و عدمها، و شدة الملاك و عدم شدتها تعرف من نفس لفظ الأمر، فقد يدل اللفظ على الاستحباب حتى مع عدم ورود الترخيص، فلفظ الأمر له المدخلية الكاملة في استفادة الوجوب إذا فهم منه شدة الملاك، و ليس (الطلب+ عدم الترخيص في الترك) هو سبب حكم العقل بالوجوب.
الرد الثاني: إذا بنينا على أن اللفظ بنفسه يدل وضعا مادة أو هيئة على الوجوب و ورد دليل عام أو مطلق يدل على الترخيص مثل عدم وجوب الدعاء مطلقا، و ورد أمر بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فالعرف و الأصوليون بما فيهم المحقق النائيني (قدس سره) يقولون بالتخصيص أو التقييد فيلتزمون بالوجوب و يخصِّصون الدليل الأول العام بالدليل الثاني الخاص أو يقيِّدون الدليل الأول المطلق بالدليل الثاني المقيِّد فتكون النتيجة أنه" لا يجب الدعاء إلا عند رؤية الهلال" فيجب الدعاء عند رؤية الهلال، و أما بناء على القول الثاني فلا يقال بالتخصيص أو التقييد و لا يحكم العقل ب" وجوب الدعاء عند رؤية الهلال" بسبب ورود الترخيص في الدليل الأول العام أو المطلق و بذلك تنتفي الدلالة على الوجوب، و لا يوجد تعارض و لو بنحو غير مستقر بين الأمر و العام مثلا حتى نقول بتقديم الأمر لأنه أخص حيث إن الأمر لا يدل على الوجوب بسبب ورود الترخيص، فلازم القول الثاني أن يبنى على عدم الوجوب فيما إذا اقترن بالأمر عام أو مطلق يدل على الإباحة و الترخيص في عنوان يشمل بعمومه أو بإطلاقه مورد الأمر، فيكون الدليل العام رافعا لموضوع حكم العقل بلزوم الامتثال لأن الدليل العام ترخيص وارد من الشارع، و حكم