دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢٨ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
لأن الحكم مقيَّد بغير الفاسق، فإن رجعت جملة الاستثناء إلى مفاد هذا القول لم يكن لها مفهوم.
النتيجة النهائية لرأي الشهيد (قدس سره):
الأصح هو القول الثاني أي الاستثناء من شخص الحكم، و بالتالي لا يوجد مفهوم للاستثناء، و لكن لها مفهوم على نحو السالبة الجزئية لا الكلية دفعا لمحذور اللغوية عن كلام المولى، أي أن" بعض الفقير الفاسق لا يجب إكرامهم" كالفقير الفاسق الكوفي مثلا، لا أن" كل فقير فاسق لا يجب إكرامه"، فلو لم يستثنِ الفساق و قال" أكرم الفقراء" لتوهم شمول الحكم لجميع الفقراء بما فيهم الفقير الفاسق الكوفي، فذكر قيد" الفسّاق" لدفع هذا التوهم لا لإفادة انتفاء الوجوب عن جميع الفسّاق.
مفهوم الحصر
مثال:" إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" ( [٥٢] ١).
سؤال: هل يوجد مفهوم لجمل الحصر أم لا؟
الجواب:
نأتي إلى الركنين:
الركن الأول:
تدل جملة الحصر على الربط المخصوص أي التوقّف لأن الحصر يستبطن التوقف، فإن وجوب التَّوَلِّي ثابت لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) و لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و متوقّفة عليهم، فالتولّي يتوقف تحقّقه عليهم.
(٥٢) (١) المائدة: ٥٥.