دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٧ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
٢- بناء على القول بالتناقض: استحالة أحدهما تؤدي إلى ثبوت الآخر بالضرورة لاستحالة ارتفاع النقيضين، فإذا استحال التقييد يثبت الإطلاق بالضرورة، و إذا استحال الإطلاق يثبت التقييد بالضرورة.
٣- بناء على القول بالتضاد: يكون الإطلاق ممكنا لأن ارتفاع أحد الضدين لا يؤدي إلى ضرورة ارتفاع الآخر و لا ضرورة ثبوته في حال وجود ضد ثالث لهما، و الضد الثالث هو حالة الإهمال، فتقابل التضاد بطبيعته لا يفترض امتناع أحد المتقابلين و لا ضرورته بامتناع الآخر، فإذا استحال أحد الضدين فإن وجود الضد الآخر ليس مستحيلا و لا واجبا، بل يكون ممكنا إذا كان لهما ضد ثالث، كما في اللون الأبيض فإنه إذا استحال وجوده لم يكن وجود اللون الأسود واجبا لإمكان وجود لون آخر كالأخضر، و لم يكن وجوده مستحيلا إذا انتفت الألوان الأخرى، فاستحالة التقييد لا تجعل وجود الإطلاق مستحيلا و لا تجعله واجبا.
رأي الشهيد (قدس سره):
الصحيح هو القول الثالث أي أن بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين تقابل التناقض لأن المراد من الإطلاق هو الخصوصية الموجودة في اللفظ و التي تقتضي صلاحية و قابلية المفهوم و الصورة الذهنية للانطباق على جميع أفراده لا فعلية الانطباق لأن الفعلية تعيِّنها قرينة الحكمة، فمعنى أن مفهوم" الإنسان" مطلق هو أنه صالح و قابل للانطباق على جميع أفراد الإنسان.
و يكفي في هذه الخصوصية و في تحقق هذه القابلية مجرد عدم لحاظ القيد مع الماهية لأن كل مفهوم له قابلية ذاتية للانطباق على أفراده، و هذه القابلية تجعله صالحا لإسراء الحكم الثابت له إلى أفراده شموليا أي ثبوت الحكم لجميع الأفراد كالفقير في" أَكْرِمْ كلَّ فقير"، أو بدليا أي ثبوت