دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٠٥ - أبحاث الحقيقة الشرعية
رد الإشكال:
أ- بناء على سبق تلك المعاني الشرعية و وجودها قبل الإسلام لا يحرز إلا أصل وجودها سابقا لا كون الأسماء حقيقة في المعاني الشرعية، و لا نلتزم بوضع الألفاظ الخاصة لها.
ب- لو سلَّمنا بكون الأسماء حقيقة في المعاني الشرعية و أنها موضوعة لها قبل الإسلام لا يحرز النقل من معانيها اللغوية الأولية، فالصلاة يظل لها معنى الدعاء و لم يُهجر هذا المعنى، و قد تكون مشتركة بينهما لفظا، فتكون كلمة" الصلاة" مشتركا لفظيا بين معنيين: الدعاء و الصلاة المخصوصة، و كونها مشتركا لفظيا لا ينفعنا في المقام لأن المطلوب هو حمل اللفظ على المعنى الشرعي عند عدم القرينة، و في المشترك اللفظي نحتاج إلى القرينة المعيِّنة التي تعيِّن المعنى الحقيقي من بين المعاني الحقيقية، و هذا بخلاف ما إذا كانت المعاني مخترَعة من قبل النبي (صلى الله عليه و آله) و غير موجودة سابقا حيث تكون الطريقة العقلائية مقتضية للنقل عن المعنى اللغوي و لو في عرف المخترِع و هو النبي (صلى الله عليه و آله) إلى المخترَع، فيُهجر المعنى القديم و يوضع اللفظ للمعنى الجديد المخترع، فيهجر معنى الدعاء و تصير كلمة" الصلاة" موضوعة للصلاة المخصوصة.
رأي الشهيد:
الصحيح ثبوت الحقيقة الشرعية، و ذلك بأن يقال إن هناك إحدى فرضيات ثلاث لا يخلو الحال من إحداها و لا يمكن إنكارها جميعا، و هي:
١- أن لا تكون هذه المعاني الشرعية ثابتة قبل الإسلام، و إنما اخترعها النبي (صلى الله عليه و آله) و وضع الأسماء لها لأن ظاهر كل عاقل