دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٦ - أولا أسماء العبادات
تجري أصالة الحقيقة لإثبات أن المراد هو المعنى الحقيقي لأن الاستعمال أعم من الحقيقة و المجاز، و نفس استعمال الكلمة لا يدل على أنها استعملت في المعنى الحقيقي.
الرد الثاني: إذا قيل بالوضع للأعم لا يكون إرادة الصحيح في المقام من باب المجاز لاحتمال كونه من باب تعدد الدال و المدلول، فمن الممكن أن استعمال الكلمة في هذه النصوص يكون استعمالا حقيقيا حتى بناء على القول بالوضع للأعم، و لا تجري أصالة الحقيقة هنا لأنها تجري إذا شك في أن الاستعمال مجازي، و هنا الاستعمال حقيقي فلا نحتاج إلى إجراء أصالة الحقيقة.
و يكون الاستعمال حقيقيا في هذه النصوص حتى على القول بالوضع للأعم لأنه من باب تعدد الدال و المدلول، ففي قوله (عليه السلام):" الصلاة قربان كل تقي"، تكون كلمة" الصلاة" مستعملة في طبيعي الصلاة الجامع بين الصحيح و الفاسد، و تكون كلمة" قربان" مستعملة في نفس معنى قربان، و بضم الكلمتين نستنتج أن مراد المتكلم هو" الصلاة الصحيحة" مع أن كلمة" الصلاة" مستعملة في طبيعي الصلاة لا في الصلاة الصحيحة، و هذا مثل قولهم:" آتني بماء الفرات"، فإن الاستعمال هنا ليس استعمالا مجازيا حيث لا تكون كلمة" الماء" مستعملة في" ماء الفرات" ليقال بالمجازية، و إنما كلمة" الماء" استعملت في معناها الحقيقي و هو طبيعي الماء، و استعملت كلمة الفرات في معناها الحقيقي، و بضم الكلمتين نعلم أن المراد هو خصوص ماء الفرات.
الدليل الثاني: التمسك بالروايات التي تدل على نفي الصلاة عن الفاقد لبعض الأجزاء كقوله (عليه السلام):" لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"، و عن محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليهما السلام) قال: سألته عن