دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٧ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
الجواب:
يوجد في هذه الحالة قولان:
القول الأول للشيخ الأنصاري (قدس سره):
إن القيد المنفصل يمنع من انعقاد الإطلاق، فلا ينعقد الإطلاق في الكلام الأول كما هي الحالة في ذكر القيد المتصل، فذكر القيد في كلام آخر منفصل يؤدي إلى عدم دلالة الكلام الأول على الإطلاق رأسا، فالقيد المنفصل يزيل الظهور الإطلاقي في الكلام الأول من أساسه.
القول الثاني للمشهور:
إن القيد المنفصل لا يمنع من انعقاد الإطلاق، فينعقد الإطلاق في الكلام الأول، و القيد المنفصل يعارض الإطلاق و يُقَدَّم عليه وفقا لقواعد الجمع العرفي، فدلالة الكلام الأول على الإطلاق تنعقد بعدم ذكر القيد المتصل، و لكن ذكر القيد في كلام آخر منفصل يعارض إطلاق الكلام الأول و تُقدّم القرينة المنفصلة على الظهور الإطلاقي في الكلام الأول من باب تقديم أقوى الحجتين لأن المقيَّد أقوى ظهورا من المطلق فيقدَّم عليه عند التعارض غير المستقر بموجب قواعد الجمع العرفي.
أسس البحث في الحالة الأولى:
و هذا البحث يتحدّد على أحد أساسين:
الأساس الأول:
الظهور الحالي الذي يشكّل الكبرى و هي أن كل ما لا يقوله لا يريده يقتضي كون المتكلم في مقام بيان تمام موضوع الحكم بمجموع كلماته الصادرة منه خلال سني حياته لا بشخص كلامه فقط، و تكون صغراه عدم ذكر القيد مطلقا سواء كان متصلا أم منفصلا، فينهدم أصل الظهور الإطلاقي بمجيء القيد المنفصل، فإذا ذكر القيد المنفصل و لو بعد عشر سنوات انهدم الإطلاق منذ بدايته، و هذا هو أساس القول الأول.