دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠١ - المعاني الحرفية
و الموضوع له خاصا حيث يتصور الواضع عنوانا عاما مشيرا إلى الفرد و يضع اللفظ بإزاء الفرد الملحوظ من خلال العنوان، فيكون اللفظ موضوعا
لمصاديق النسبة أي للنسبة بالحمل الشائع، أي موضوعا لما هو المرئي من الجامع العرضي لأن العنوان يَعْكِس و يُرِي مصاديق النسبة.
مثال: لو أراد الواضع أن يضع لفظة" في" للنسبة الظرفية فإنه لا يمكن أن يضعه للجامع الذاتي لاستحالة الجامع الذاتي، و إذا أراد وضعه للجامع العرضي الاسمي فيكون" في" اسما لا حرفا، لذلك فإنه يجعل اللفظ للمصاديق غير المحصورة، فهو يتصور الجامع العرضي الذي هو مفهوم اسمي و لكنه يضع اللفظ لمصاديق تلك النسبة، فيكون الوضع عاما لأننا تصورنا معنى عاما هو مفهوم" النسبة الظرفية"، و الموضوع له خاصا لأننا وضعنا كلمة" في" بإزاء المصاديق.
سؤال: ما هو المراد من كون المعنى الحرفي خاصا؟
الجواب: ليس المراد بالخاص هنا الجزئي بالمعنى المنطقي، و كلامنا في المقام يدور حول الجزئي و هو هنا المتشخص في الخارج و مصداق الجزئي و هو الذي لا يقبل الصدق على كثيرين، و ليس الكلام في مقامنا في مفهوم" الجزئي" الذي هو كلي بالحمل الأولي، فلا يقصد من الخاص مصداق الجزئي لأن النسبة كثيرا ما تقبل الصدق على كثيرين تبعا لكلية طرفيها مثل" الإنسان في خسر"، فالإنسان كلي و الخسر كلي، بل معنى الخاص أن الحرف موضوع لكل نسبة بما لها من خصوصية الطرفين، فجزئية المعنى الحرفي جزئية بلحاظ الطرفين لا بلحاظ الانطباق على الخارج، بعبارة أخرى: الجزئية تعني تَقَوُّم كل نسبة بطرفيها المغايرين لطرفي النسبة الأخرى، فالنسبة في قولنا" النار في الموقد" جزئية بمعنى أنها تختلف عن النسبة في قولنا" الكتاب في الحقيبة"، فكل نسبة متقوِّمة بطرفيها اللذين يختلفان عن طرفي النسبة الأخرى.