دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٤ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
و التعليق و الالتصاق و لو كان على سبيل الصدفة و الاتفاق، فجملة" إذا جاءك زيد فأكرمه" تدل وضعا على أن وجوب الإكرام متوقف على المجيء، و هذا التوقف لا يكون على نحو المعنى الاسمي بل على نحو المعنى الحرفي أي النسبة التوقفية، و معنى التوقف أنه" إذا لم يجئ فلا تكرمه" بلا حاجة إلى إثبات أن المجيء علة تامة منحصرة للإكرام، و في مثل" إذا جاء محمد جاء علي" مجيء محمد ليس علة لمجيء علي، و لكن مجيء علي متوقف على مجيء محمد، و هذا معناه أنه" إذا لم يجئ محمد لم يجئ علي" و لا نحتاج إلى إثبات أن مجيء محمد علة تامة منحصرة لمجيء علي.
الخلاصة:
المشهور يقول إن ثبوت المفهوم يتوقّف على أن يكون الربط بين الشرط و الجزاء ربطا لزوميا عليا انحصاريا، و أن الوسيلة لإثبات أن الشرط علة منحصرة هو قرينة الحكمة، أما الشهيد (قدس سره) فيقول إن الجملة الشرطية تدل بالوضع على النسبة التوقّفية لا النسبة الاستلزامية، و هذا مدلول تصوري، و لا نحتاج إلى إثبات أن الشرط علة تامة منحصرة عن طريق قرينة الحكمة التي تعطي مدلولا تصديقيا.
مورد الخلاف في ضابط المفهوم
سؤال: هل يوجد خلاف عند الأصوليين في ركني المفهوم أو أنهما ثابتان و مسلَّم بهما عندهم؟
رأي المحقّق العراقي (قدس سره):
لا يوجد خلاف في أن جميع الجمل التي تكلّم العلماء عن دلالتها على المفهوم تدل على الربط الخاص العلّيّ الانحصاري على رأي