دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٥ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
ب- يستفاد الانحصار أي أن الشرط علة منحصرة للجزاء كما يلي:
لو كانت هناك علة أخرى كالمرض لإكرام زيد، فأمامنا الافتراضان التاليان:
الافتراض الأول:
أن يكون سبب الحكم كل من العلتين بعنوانها الخاص كالمجيء و المرض، فيكون كل منهما علة تامة مستقلة للحكم.
الافتراض الثاني:
أن يكون سبب الحكم هو الجامع بين العلتين بدون دخل لخصوصية أي منهما في العلية، فيكون الجامع بينهما هو العلة التامة المستقلة للحكم.
الرد على الوجه الرابع:
الرد على الافتراض الأول:
هذا الافتراض غير صحيح لأن الحكم موجود واحد شخصي في عالم التشريع، و الموجود الواحد الشخصي يستحيل أن تكون له علتان مستقلتان لأن الواحد لا يصدر إلا من الواحد و لا يصدر من المتعدد، و هنا المحذور محذور ثبوتي.
الرد على الافتراض الثاني:
هذا الافتراض ممكن، و لكنه خلاف ظاهر الجملة الشرطية من كون الشرط بعنوانه الخاص دخيلا في الجزاء لا بما أنه
مصداق للجامع، فالمجيء بعنوانه الخاص علة للإكرام، و هنا المحذور محذور إثباتي.
نتيجة الرد:
عدم وجود علة أخرى للجزاء و إلا لزم أحد هذين المحذورين، فتكون النتيجة هي استفادة الانحصار و أن الشرط علة منحصرة للجزاء، فالمجيء علة منحصرة للإكرام و لا توجد علة أخرى كالمرض.