دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٤ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
الذاتي و إنما بسببٍ عارضٍ و هو الاجتماع مع علة أخرى لأن العلة التامة المستقلة إذا اجتمعت مع علة تامة مستقلة أخرى على معلول واحد تَحَوَّل كل منهما إلى جزء للعلة التامة، و لو لا الاجتماع لكان كل منهما علة تامة.
النتيجة:
إن الإطلاق الأحوالي الذي يثبت أن الشرط علة تامة للجزاء و ينفي كونه جزء علة إنما ينفي الجزئية و النقصان الذاتي للشرط فينفي عدم تمامية العلة أي يثبت تمامية العلة، و لا ينفي النقصان العَرَضي للشرط فلا ينفي عدم انحصارية العلة أي لا يثبت انحصارية العلة بمعنى أن الإطلاق الأحوالي يقول إنه كلما حصل المجيء حصل وجوب الإكرام مطلقا أي سواء انضم إليه شيء آخر أم لم ينضم، فالمجيء لوحده يوجد وجوب الإكرام و لا يحتاج إلى انضمام شيء آخر لأن المجيء ليس فيه أي قصور ذاتي في إيجاد وجوب الإكرام، و لكن الإطلاق الأحوالي لا يقول إنه في حالة اجتماع العلة التامة مع علة تامة أخرى كالمرض لا يتحوّل المجيء إلى جزء علة، فالإطلاق لا ينفي الجزئية و النقصان بهذا المعنى لأن النقصان العَرَضي لا يضرّ بإطلاق ترتّب و تفرّع الجزاء على الشرط، و لكي ننفي النقصان العَرَضِي نحتاج إلى إثبات إطلاق مقامي و هو أن المولى في مقام أنه لا توجد علة أخرى تامة مستقلة.
الوجه الرابع: إثبات أن الشرط علة منحصرة للجزاء عن طريق القاعدة الفلسفية" الواحد لا يصدر إلا من واحد":
أ- يستفاد اللزوم و العلية على أساس سابق من الوضع أو من تفريع الجزاء على الشرط، فالجملة الشرطية تدل على اللزوم العِلّيّ بين الشرط و الجزاء، فالجزاء يكون لازما و معلولا للشرط.