دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٣ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
المراد الجدّي و لا تساهم في تكوين المدلول التصوري كما جاء في التنبيه الأول في بحث" الإطلاق"، فإن الطبيعة لها حالات مختلفة فمثلا عند ما يقال" أَكْرِمْ زيدا" فإنه يعني أكرمه في أي حالة يكون فيها أي سواء كان جالسا أم واقفا أم نائما أم مريضا أم صحيحا أم غنيا أم فقيرا أم....
رأي المشهور:
حدّدوا الضابط للمفهوم في ركنين هما:
الركن الأول: استفادة اللزوم العلي الانحصاري:
فيكون الشرط علة تامة منحصرة للجزاء، و يمكن إثبات أن الشرط علة منحصرة عن طريق قرينة الحكمة، ففي مثال" إذا جاءك زيد فأَكْرِمْهُ" لو كان لوجوب الإكرام علة أخرى غير المجيء كالمرض أو الفقر فلا يثبت المفهوم لأنه لا يلزم من انتفاء المجيء انتفاء وجوب الإكرام بسبب جواز قيام العلة الأخرى مقام المجيء، و طالما أن المرض أو غيره ليس سببا للإكرام فمعنى ذلك أن المرض أو غيره ليس علة لوجوب الإكرام فيكون المجيء هو العلة الوحيدة المنحصرة لوجوب الإكرام، فالنتيجة أن المشهور يقولون إن الربط الخاص الذي تدل عليه القضية هو الربط اللزومي العلي الانحصاري.
الركن الثاني: كون المعلّق طبيعي الحكم:
فيكون المعلَّق و هو الجزاء في الجملة الشرطية مطلق الحكم و طبيعيه لا شخص الحكم، و طبيعي الحكم هو الإكرام بكل أنواعه و أسبابه.
رد الشهيد (قدس سره) على المشهور:
الركن الثاني صحيح و لا كلام فيه، و لكن الركن الأول غير تام لأنه يكفي في إثبات المفهوم كما تقدّم دلالة الجملة على الربط بنحو التوقّف