دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٦ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
ب- الكبرى: هي ظهور حال المتكلم في أن كل ما لم يذكره إثباتا في المدلول اللفظي لا يريده ثبوتا في المراد الجدّي، فلو أراد القيد لذكره، و طالما أنه لم يذكره فهو لا يريده، و منشأ هذه الكبرى هو ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام موضوع حكمه الجدّي بكلامه، فيظهر من حاله أن كل قيد لا يذكره في كلامه فهو لا يريده جدا و واقعا، و لو كان القيد موجودا في مراده الجدي الواقعي لذكره.
فإذا تمت هاتان المقدمتان تكونت للكلام دلالة على الإطلاق و عدم دخالة أي قيد لم يذكر في الكلام.
٥- في حالة ذكر القيد في الكلام تختل المقدمة الأولى التي هي الصغرى، و بذلك لا توجد دلالة على الإطلاق لأن القيد دخيل في موضوع الحكم ما دام القيد داخلا في جملة ما قاله، فالدلالة على الإطلاق تزول عند ذكر المتكلم للقيد.
البحث حول حصول الدلالة على الإطلاق في حالتين:
قلنا إن الدلالة على الإطلاق لا توجد في حالة ذكر القيد في الكلام، فالظهور الإطلاقي يزول عند ذكر القيد المتصل، و لكن وقع البحث في حالتين بأنه تحصل فيهما الدلالة على الإطلاق أو لا تحصل، و هاتان الحالتان هما:
الحالة الأولى: ذكر القيد في كلام آخر منفصل:
إذا تفوَّه المتكلم بكلام ثم بعد يوم تكلم بنفس الكلام و لكن مقيَّدا بقيد معيّن، هذا القيد في الكلام الثاني يسمى قيدا منفصلا لأنه ذُكِر في كلام آخر منفصل عن الكلام الأول، كما إذا قال" اعْتِقْ رقبة" ثم بعد يوم قال" اعْتِقْ رقبة مؤمنة"، فهل القيد المنفصل يزيل الإطلاق في الكلام الأول من أساسه كما يزيله القيد المتصل، أو لا يزيله؟