دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٣ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
و هو وجوب الإكرام المقيَّد بالعدالة بينما المفهوم يدل على انتفاء طبيعي الحكم، كما في مفهوم الجملة الشرطية الذي يقتضي انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء الشرط، مثل" إذا جاءك زيد فأَكْرِمْهُ" فإنه إذا انتفى القيد و هو مجيء زيد انتفى طبيعي الحكم و هو طبيعي الإكرام لا شخص الإكرام فقط، و شخص الإكرام ينتفي حتما إذا انتفى المجيء.
إذن: كل من قاعدة احترازية القيود و المفهوم يدل على دخالة القيد في الحكم، و لكن القاعدة تدل على انتفاء شخص الحكم عند انتفاء القيد، و المفهوم يدل على انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء القيد.
ثانيا: قاعدة قرينة الحكمة أو مقدمات الحكمة:
مثال الإطلاق: قول المولى:" أَكْرِمِ الفقيرَ".
و توجد هنا الدلالات الثلاث و هي:
١- الدلالة التصورية:
أنيط حكم وجوب الإكرام في مرحلة المدلول التصوري بذات الفقير، و قد تقدم أن مدلول اسم الجنس لا يدخل فيه التقييد و لا الإطلاق، بل هو موضوع للطبيعة المهمَلة الأعم من المقيَّدة و المطلقة، و الذي يخطر إلى الذهن هو ذات الفقير و لا يخطر الإطلاق معه لأن الإطلاق ليس مدلولا وضعيا لاسم الجنس.
٢- الدلالة التصديقية الأولى:
بهذه الدلالة نثبت أن المتكلم استعمل الكلام لإخطار صورة حكم متعلِّق بذات الفقير بالمدلول المطابقي، و هو لم يبرز التقييد و لا الإطلاق، فلم يُفِدْ دخل قيد العدالة أو عدم دخله في الحكم لا بالمدلول المطابقي و لا بالمدلول الالتزامي، فهو لم يتفوّه بالإطلاق لأن الإطلاق ليس دخيلا