دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥١ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
السامع، و بهذه الدلالة يثبت أن المتكلم قصد استعمال الكلام لإخطار صورة حكم متعلّق بالحصة الخاصة، و قصد إخطار قيد العدالة.
٣- الدلالة التصديقية الثانية:
و هي عبارة عن الدلالة على قصد الحكاية و الإخبار و على المراد الجدّي، و منشأ هذه الدلالة هو ظهور حال المتكلم في أن ما قصد إخطاره بكلامه مراد له جدًّا، و بهذه الدلالة نثبت أن المولى جادّ في كلامه بمعنى أن الحكم المتعلّق بالحصة الخاصة مجعول و ثابت في نفسه حقيقة و ليس هازلا، و هو قاصد إخطار قيد العدالة بشكل جدّي غير هزلي لأن القيد داخل في المراد الجدي للمولى واقعا.
ظهور حال المتكلم في التطابق بين الدلالتين التصديقيتين الأولى و الثانية:
إن قول المولى يدل بالدلالة التصديقية الثانية على أن قيد العدالة دخيل في المراد الجدي للمولى، و سبب حصول الدلالة التصديقية الثانية هو ظهور حال المتكلم في تطابق المدلول التصديقي الثاني لكلامه مع المدلول التصديقي الأول، و بحكم هذا الظهور يثبت أن الحكم الجدي المدلول للدلالة التصديقية الثانية متعلّق بالحصة الخاصة التي هي مدلول الدلالة التصديقية الأولى، و يثبت أن قيد العدالة دخيل في المراد الجدي للمولى فإن" كل ما يقوله المتكلم مراد له واقعا".
النتيجة:
عن طريق ظهور التطابق بين الدلالتين التصديقيتين الأولى و الثانية نستكشف أن أي قيد يؤخذ في مرحلة المدلول التصوري و المدلول التصديقي الأول يكون قيدا في موضوع الحكم المدلول عليه بالخطاب بشكل جدّي، و هذا ما يسمى ب" قاعدة احترازية القيود"، و هذه القاعدة تقوم على أساس ظهور حال المتكلم في أن" كل ما يقوله يريده جدًّا"، فقاعدة