دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
قابلية المفهوم الأول أي الإنسان لأنه توجد فيه نسبة اندماجية تدمج الطرفين و تجعلهما صورة واحدة مباينة للصورة الأولى، و هذه الصورة الجديدة الضيقة لها قابلية ذاتية للانطباق على أفرادها، و هذه القابلية لازمة للمفهوم الجديد.
النتيجة:
يكفي في الإطلاق مجرد (عدم لحاظ القيد)، و لا يحتاج إلى (لحاظ عدم القيد).
ثانيا: الإطلاق و التقييد في عالم الإثبات:
و يقصد بعالم الإثبات عالم الدلالة و الكشف حين النظر إلى الأدلة، فإطلاق الدليل كاشف عن إطلاق الحكم واقعا، و تقييده كاشف عن تقييد الحكم واقعا، و هنا يوجد قول واحد باتفاق الأصوليين، و هو أن تقابل الإطلاق و التقييد هو من باب تقابل الملكة و عدمها، فإن ذكر القيد في الكلام يدل على التقييد و عدم ذكر القيد في الكلام كاشف عن الإطلاق في الحكم بقرينة الحكمة و هي أن" ما لا يقوله لا يريده جدًّا"، و لكن عدم ذكر القيد يكشف عن الإطلاق لا مطلقا بل في حالة يمكن للمتكلم فيها التقييد و ذكر القيد، و أما إذا لم يمكن للمتكلم التقييد لأي سبب من الأسباب فلا يكون عدم التقييد دالا على إطلاق الحكم واقعا، فإذا استحال التقييد يستحيل الإطلاق، و الإطلاق هنا ليس دليلا وضعيا تصوريا بل تصديقيا يظهر من حال المتكلم.
مثال: شخص قال:" أَكْرِمِ الفقيرَ"، و بدأ يسعل مثلا، هنا عدم ذكر القيد لا يدل على الإطلاق، فربما أراد التقييد و لكنه لم يستطع ذكر القيد، فهنا المتكلم ليس في حالة يمكن له ذكر القيد، لذلك فإن عدم ذكر القيد لا يدل على الإطلاق لأن الإطلاق يُكْشَفْ عنه في الحالة التي يمكن للمتكلم أن يذكر فيها القيد.