دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٥ - القسم الأول ما يدل على الطلب بلا عناية
نتيجة الوجه الثالث: تتعيّن دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق، فالمولى لم يذكر القيد و هو الترخيص في المخالفة، فمعنى ذلك أنه لا يريد قيد الترخيص، و بالتالي يطلب الفعل مع عدم الترخيص في المخالفة و هو الوجوب.
رأي الشهيد (قدس سره):
الوجه الثالث أوجه من الوجهين الأول و الثاني، فإن تم الوجه الثالث فالقول الثالث هو الصحيح و هو أن الأمر يدل على الوجوب بالإطلاق و قرينة الحكمة، و إن لم يتم الوجه الثالث فالقول الأول هو الصحيح و هو أن الأمر يدل على الوجوب بالوضع.
ثمرة الأقوال الثلاثة:
اتفقت الأقوال الثلاثة السابقة على دلالة الأمر على الوجوب و اختلفت في منشأ هذه الدلالة بأنه بالوضع أو حكم العقل أو الإطلاق بقرينة الحكمة، و كذلك تترتب عليها ثمار و فوارق عملية عديدة و مختلفة، نذكر منها ثمرتين هما:
الثمرة الأولى: إذا استعمل الأمر في الاستحباب:
مثال: اغْتَسِلْ ليوم الجمعة.
على القول الأول: يكون استعمال الأمر في الاستحباب استعمالا مجازيا لأن الأمر موضوع للوجوب و استعمل اللفظ في غير ما وُضِعَ له و هو الاستحباب فيكون الاستعمال استعمالا مجازيا.
على القول الثاني: يكون استعمال الأمر في الاستحباب استعمالا حقيقيا لأن الأمر موضوع لأصل الطلب، و لا يوجد هنا تصرف في مدلول اللفظ أصلا حيث لم يخالف الدلالة الوضعية، فالوجوب ليس مستفادا من