دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١١ - المعاني الحرفية
الشرطية فإن ظاهرها كون الشرط قيدا لمدلول هيئة الجزاء و الحكم لا لمدلول مادة الجزاء و متعلق الحكم.
مثال ١: الجملة الشرطية:" إن زالت الشمس فصَلِّ" ظاهرها بالظهور الأولي العرفي أن الشرط أي الزوال قيد لمدلول هيئة الأمر في الجزاء أي وجوب الصلاة الملحوظ بنحو المعنى الحرفي أي النسبة الوجوبية و ليس قيدا لمدلول مادة الأمر و هو الصلاة، و حيث إن هيئة الجزاء موضوعة لمعنى حرفي و هو جزئي فيستحيل تقييده، فلا بد من تأويل الظهور المذكور، لذلك لا بد من إرجاع الشرط إلى مادة الأمر و متعلَّق الوجوب أي الواجب و هو الصلاة و لا يرجع إلى الوجوب نفسه، فنرجع القيد إلى المادة لا الهيئة، فيكون المعنى: الصلاة المقيَّدة بالزوال واجبة، و ليس المعنى: وجوب الصلاة مقيَّد بالزوال، و الثمرة المترتبة على قيد الوجوب و قيد الواجب هي أن قيد الوجوب إذا انتفى ينتفي الوجوب، و أما قيد الواجب إذا انتفى فلا ينتفي الوجوب، لذلك يكون وجوب الصلاة مطلقا غير مقيَّد و فعليا قبل الزوال أيضا، و متعلَّق الوجوب أي الواجب يكون مقيَّدا بالزوال و معلَّقا عليه على نحو" الواجب المعلَّق" الذي تقدم في الحلقة السابقة حيث يكون الوجوب فيه فعليا و الواجب معلَّقا، فيجب على المكلف صلاة الظهر من الآن إلى آخر عمره لأن الوجوب ليس مشروطا بالزوال، و لكن الواجب و هو صلاة الظهر مشروط بالزوال.
مثال ٢: الجملة الشرطية" إذا جاءك زيد فأَكْرِمْهُ" ظاهرها أن القيد يرجع إلى مدلول هيئة الأمر و هو الوجوب الملحوظ بنحو المعنى الحرفي أي النسبة الوجوبية، و لا يرجع إلى مدلول مادة الأمر و هو الإكرام، فيكون الوجوب مشروطا، و هذا مستحيل لأن المعنى الحرفي غير قابل للإطلاق و التقييد، لذلك لا بد من إرجاع الشرط إلى مادة الأمر و متعلق الوجوب و هو الواجب لا إلى الوجوب نفسه، فيكون الوجوب مطلقا غير مقيَّد،