دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٨ - المعاني الحرفية
التصوري، فكل من الجملتين موضوعة لذات المدلول التصوري و هو التمليك، و لكن" بِعْتُ" الإنشائية موضوعة للدلالة على إيجاد التمليك، و" بِعْتُ" الخبرية موضوعة للدلالة على الإخبار عن التمليك و الحكاية و الكشف عنه و إبرازه.
إيجادية الجمل الإنشائية: كما ادعي في الحروف أنها إيجادية بمعنى أنها توجِد الربط كما في" سِرْتُ مِنَ البصرة" فإنها توجِد الربط بين السير و البصرة، كذلك يُدَّعَى في الجمل الإنشائية أنها إيجادية، فمثل" بِعْتُ" الإنشائية توجِد التمليك.
سؤال: هل هناك فرق بين إيجادية الحرف و إيجادية الجملة الإنشائية؟
الجواب: نعم، فإيجادية الحرف بمعنى كون الحرف موجِداً للربط في مرحلة الكلام، و يكون الموجَد حالة قائمة بنفس الكلام و هي الربط، و إيجادية الجملة الإنشائية بمعنى كون" بِعْتُ" موجِدة للتمليك بواسطة الكلام، و يكون الموجَد أمرا اعتباريا مسبَّبا عن الكلام و هو التمليك.
رد الشهيد (قدس سره) على الاتجاه الثاني:
قيل إن الجملة الإنشائية تدل على إيجاد مدلولها بواسطة اللفظ و أن جملة" بِعْتُ" تدل على إيجاد التمليك فيأتي السؤال التالي:
ما هو المراد من التمليك الذي وضعت كلمة" بِعْتُ" الإنشائية لإيجاده؟
الجواب: إن التمليك اعتبار تشريعي قانوني، و هو إما أن يصدر من البائع و إما من العقلاء و إما من الشارع، و لنناقش هذه الاحتمالات الثلاثة:
الاحتمال الأول: المراد من التمليك الذي يصدر من البائع هو اعتبار البائع الملكية في قلبه بعد أن يقول" بِعْتُ"، فالتمليك هو الاعتبار القلبي للملكية عند البائع.