دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٢ - اطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب توصليا
قلت مضافا الى القطع بأنه ليس في العبادات الا أمر واحد كغيرها من الواجبات و المستحبات غاية الامر يدور مدار الامتثال وجودا و عدما فيها المثوبات و العقوبات، بخلاف ما عداها فيدور فيه خصوص المثوبات، و اما العقوبة فمترتبة على ترك الطاعة و مطلق الموافقة (١).
ان الامر الاول ان كان يسقط بمجرد موافقته و لو لم يقصد به الامتثال كما هو القضية الامر الثاني فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الاول بدون قصد امتثاله، فلا يتوسل الامر الى غرضه بهذه الحيلة و الوسيلة و ان لم يكد يسقط بذلك، فلا يكاد يكون له وجه الا عدم حصول غرضه غير اختيارى، و اما عدم الفائدة- كما تقرر لكن هذا فيما اذا كان اعتبار قصد الأمر في المأمور به بأمر واحد، و أما اذا كان اعتباره بأمرين: تعلق احدهما بذات الفعل، و الآخر به مع قصد امره الاول فلا يلزم محذور اصلا، ضرورة انه لا مانع من اخذ قصد الأمر الأول في متعلق الأمر الثاني فيكون مفاد الثاني وجوب اتيان الفعل بقصد الأمر المتعلق به، و لا يلزم من ذلك اي محذور من داعوية الشيء لنفسه و نحو ذلك.
بعبارة أخري: ان المشارع فيما نحن فيه امران.
احدهما تعلق بذات الفعل كالصلاة او نحوها. و الآخر تعلق به مع قصد ذلك الامر.
(١) قلنا: اولا- انه ليس في العبادات الا أمر واحد، كغيرها من الواجبات الأخر. و كذا المستحبات، فانا نرى أن الواجبات بأسرها أعم من كونها عباديات، او توصليات- تكون بامر واحد، لا بأمرين، و كذا المستحبات المذكورة في الكتب الفقهية، غاية الأمر ان صحة العبادات تتوقف على قصد القربة، و بدونه لا تقع صحيحة و هذا بخلاف التوصليات، فانها لا تحتاج الى