دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٦١ - ما هو منشأ صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي
الثالث- صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له، هل هي بالوضع او بالطبع؟ .. وجهان، بل قولان: اظهرهما انها بالطبع، بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه، و لو مع منع الواضع عنه، و باستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه، و لو مع ترخيصه. و لا معنى لصحته الا حسنه. و الظاهر ان صحة استعمال اللفظ في نوعه او مثله من قبيله، كما يأتي الاشارة الى تفصيله (١).
الحروف في كون الموضوع له فيهما عاما كالوضع. مثلا: كلمة «هذا» موضوعة لكل مفرد مذكر عاقل، و كذا الضمائر و التخاطب .. و لكن العلقة الوضعية في كل واحدة منها تختص بحالة، و هي حالة الاشارة الى هذا المعنى و التخاطب معه. فليست اسماء الاشارة موضوعة للمفرد المذكر العاقل مطلقا، بل موضوعة له فيما اذا اشار اليه. و كذا ضمير الخطاب، فانه لم يوضع للمفرد المخاطب مطلقا، بل فيما اذا اراد الخطاب معه. و كذا الحال في ضمير الغائب و المتكلم و الاشارة و التخاطب، و ان كانا يستدعيان التشخص.
إلا ان التشخص الناشئ من قبل الاستعمال لا يوجب تشخص المستعمل فيه و الموضوع له، سواء أ كان التشخص تشخصا خارجيا كما في اسماء الاشارة و الضمائر، او ذهنيا كما في اسماء الاجناس و الحروف، على ما تقدم. غاية الأمر ان الفرق بين الحروف و اسماء الاشارة و الضمائر هو عدم امكان أخذ الخصوصية الذهنية في معانيها، و في اسماء الاشارة و الضمائر امكان اخذ الخصوصية الخارجية في معانيهما، بأن تكونا موضوعتين للافراد الخارجية. و لا يلزم من ذلك أى محذور اصلا كما لزم من اخذ الخصوصية الذهنية في المعاني الحرفية على ما سبق.
[ما هو منشأ صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي]
(١) قبل الخوض في المطلب، لا بد من ذكر مقدمة، و هى:
ان الوضع باعتبار اللفظ الموضوع للمعنى ينقسم الى نوعى و شخصى. إذ