دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٣ - في اجزاء الأمر الاضطرارى عن الواقعي
نعم لو دل دليله على ان سببه فوت الواقع و لو لم يكن هو فريضة فاعلم ان الادلة القائمة على وقوع الأمر الاضطراري و اجزائه عن الأمر الواقعي مطلقة، و لا تدل على قسم خاص من الاقسام المذكورة، و الصور المزبورة.
نعم يمكن ان يقال بان الصورة الثالثة التي كان المامور به فيها غير واف بتمام المصلحة و كان الباقي ممكن الاستيفاء. و واجب التدارك مسلم الخروج.
و ذلك لأنه في هذه الحالة لا يكون المامور به مجزيا عن الواقع بعد ان كانت المصلحة الفائتة ممكنة التدارك و واجبة، بل الواجب عليه هو الاتيان به ثانيا في الوقت او في خارجه
و الحاصل ان الادلة الشرعية التي اقيمت على إجزاء المامور به الاضطراري عن الواقع مثل قوله تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»*.
و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) «التراب احد الطهورين يكفيك عشر سنين» مطلقة لا تدل على الاجزاء في قسم خاص من الاقسام المذكورة إلّا انها لا تدل على الاجزاء في كل حال و عليه فالقدر المتيقن منها هو عدم شمولها للصورة الثالثة كما مر آنفا.
و اما سائر الصور فليس لتلك الادلة دلالة على تعيين واحد منها.
و بالجملة الاطلاق اى اطلاق دليل البدل هو المتبع لو كان موجودا و لا مجال معه للرجوع الى الاصول العملية، و مع عدمه يرجع الى اطلاق دليل المبدل اذا كان و إلّا فالمرجع البراءة من ايجاب الاعادة، لان العبد بعد ان كان مكلفا في حال الاضطرار بالصلاة مع التيمم مثلا، و كان المامور به وافيا بتمام المصلحة او لم يكن وافيا، و لكن الباقي غير ممكن الاستيفاء او كان ممكن الاستيفاء، الا