دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٤ - دفع هذا الاشكال
فلا محيص عن ان يختار الكفر و العصيان (١).
ان قلت اذا كان الكفر و العصيان و الاطاعة و الايمان بارادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد فلا يصح ان يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن تلك الارادة.
و تسمية الأولى بالتكوينية، و الثانية بالتشريعية فهي أن الأولى تتعلق بالأمور التكوينية و الثانية بالأمور التشريعية.
هذا إجمال الكلام في تعريف الارادة، و مقدماتها.
(١) قد ظهر مما تقدم أن التكليف على قسمين: جدى، و صوري فالتكليف الجدى هو الذي يكون فيه طلب حقيقي و ارادة حقيقية، و الصوري بعكس ذلك:
اى لا يكون فيه طلب حقيقى و لا إرادة حقيقية و بناء على ذلك يشكل الأمر على القول باتحاد الطلب و الارادة في تكاليف الكفار، و العصاة.
بيان ذلك: أن الكفار و كذا العصاة، إما مكلفون بالتكليف الجدي- كما هو الحق في المسألة- أو بالتكليف الصوري، و على كلا القولين يرد الاشكال.
أما على القول بأنهم مكلفون بالتكليف الجدي فيلزم تخلف المراد عن الارادة، لانه تعالى أراد منهم الايمان، فلم يؤمنوا و أراد منهم العمل بالفروع فلم يعملوا و لذا هم يعاقبون على الفروع كعقابهم على الأصول و العقاب لا يكون إلا بعد الطلب الحقيقى و الارادة الحقيقية.
و أما على القول بأنهم مكلفون بالتكليف الصوري فيلزم منه خرق الاجماع لقيامه على ان الكفار او العصاة معاقبون على الكفر و العصيان اجماعا، فاذن لا بد من القول بأنهم مكلفون بالتكليف الجدي، و هذا خلف.
و الجواب عن ذلك: بانهم مكلفون بالتكليف الحقيقي و لكن لا مانع من