دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٢٥ - استدلال الاعمى
فلا بد أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ و لو بالعناية (١).
و منها: استعمال الصلاة و غيرها في غير واحد من الاخبار في الفاسدة، كقوله- عليه الصلاة و السلام-: «بني الاسلام على الخمس: الصلاة، و الزكاة، و الحج، و الصوم، و الولاية. و لم يناد احد بشيء كما نودى و الى غيره. و من الطبيعي ان تقسيم الشيء الى نفسه و الى غيره باطل. و على هذا فصحة هذا التقسيم دليل على انها موضوعة للجامع بينها لا لخصوص الحصة الخاصة، و هي الحصة الصحيحة.
(١) ان التقسيم إنما يكون دليلا على الاعم فيما اذا لم يكن دليل يدل على انها موضوعة للصحيح، و إلا فلا مجال له اصلا. و قد تقدم ان الدليل قد قام على الوضع للصحيح من وجوه، فلاحظ. و على هذا فلا محالة يكون هذا التقسيم بلحاظ ما يستعمل فيه اللفظ مجازا لا باعتبار المعنى الموضوع له .. هذا مضافا الى ان التقسيم في نفسه لا يكون دليلا على الوضع للاعم، و لو فرض انه لم يقم دليل من الخارج على الخلاف؛ و ذلك لأن في هذا المقام- مقام التقسيم- ليس إلا استعمال لفظ «الصلاة»- مثلا- في الأعم. و من المعلوم ان الاستعمال لا يدل على الحقيقة إلا بناء على مذهب السيد المرتضى (قده) القائل بجريان أصالة الحقيقة مطلقا و لو في مثل المقام الذي يكون المراد من اللفظ معلوما و لكن التمييز بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي مفقودا. و لكن هذا المذهب فاسد، لعدم الدليل على حجية اصالة الحقيقة في مثل هذا المورد؛ فان الدليل على حجيتها بناء العقلاء، و هو غير ثابت في مثل المقام؛ إذ بناؤهم على حجيتها فيما اذا كان التمييز بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي موجودا و المراد غير معلوم، كما حقق في محله.