دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٨ - العوارض و اقسامها
العوارض الغريبة و العوارض الذاتية امرا آخر، و اشار اليه بقوله «أى بلا واسطة في العروض».
و الواسطة على ثلاثة اقسام:
الاول- واسطة في الثبوت: و هى كون الشىء علة لوجود شىء آخر، كالنار بالاضافة الى الحرارة، و الماء بالاضافة الى البرودة، و هكذا ...
الثانى- واسطة في الاثبات: و هي ما كان الشىء علة للعلم بوجود شىء آخر، كالدخان الموجب للعلم بوجود النار، و هكذا ...
الثالث- واسطة في العروض: و هى ما كان الشىء واسطة لعروض عارض على شىء آخر بالعرض و المجاز لا بالحقيقة؛ و ذلك كالحركة العارضة على جالس السفينة بواسطة السفينة، فان عروضها على جالسها بالعرض و المجاز، و لذا يصح سلبها عنه و يقال انه ليس بمتحرك اصلا، و عروضها على نفس الواسطة- و هي السفينة- بالحقيقة، فلا يصح سلبها عنها.
فالميزان في العرض الذاتى هو ما لا يكون له واسطة في العروض و ان كان له واسطة في الثبوت و الاثبات. و على هذا يندفع الاشكال المزبور. اذ على ذلك الضابط يكون مثل حجية الخبر من العوارض الذاتية، حيث انها تعرض على الخبر بلا واسطة في العروض و ان كان لها واسطة في الثبوت، و هى جعل الشارع لها، و واسطة في الاثبات، و هي دلالة مفهوم آية النبأ او السيرة العقلائية او نحوهما. و كذا الرفع و النصب و الجر التى تعرض على الكلمة، فانها من العوارض الذاتية، لعدم واسطة في العروض لها، و ان كانت لها واسطة في الثبوت و الاثبات. و على ذلك، فالبحث عن رفع الفاعل و نصب المفعول و جر المضاف اليه في علم النحو بحث عن العوارض الذاتية لموضوعه، و هو الكلى المتحد