دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٣١ - الظاهر اعتبار العلو في الامر
المستعلى عليه و توبيخه بمثل انك لم تأمره انما هو استعلائه لا على أمره حقيقة بعد استعلائه، و انما يكون اطلاق الامر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه و كيف كان ففي صحة سلب الامر عن طلب السافل و لو كان مستعليا كفاية (١).
الجهة الثالثة لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب لانسباقه عنه عند اطلاقه، و يؤيده قوله تعالى «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» و قوله (صلى اللّه عليه و آله) «لو لا ان أشقّ على امتي لأمرتهم بالسواك» و قوله صلى موجودا في جميع انحاء الاشتقاقات و صيغه؛ و من المعلوم ان هيئة افعل غير قابلة لان تكون مبدأ للاشتقاق، ضرورة انها لا يمكن ان تكون موجودة في تمام المشتقات من لفظ الامر، و هذا من الواضحات.
و من هنا لا بد من الالتزام بكونه موضوعا للطلب بالقول المخصوص، لا للقول المخصوص نفسه؛ و على هذا يصح الاشتقاق من الأمر.
و كيف كان فلا بد من التوجيه، بعد ما كان الاشتقاق منه ظاهرا باعتبار معناه الاصطلاحي لا معناه اللغوي او العرفي، و بعد ما كان الاشتقاق منه غير ممكن اذا كان موضوعا لنفس القول المخصوص.
[الظاهر اعتبار العلو في الامر]
(١) الثانية بعد القول بظهور الأمر في الطلب لغة و عرفا، لا بد من اعتبار العلو فيه؛ لان الطلب الذي يستفاد من الأمر لا يكون بغير العلو، اذ بغيره لا يكون الطلب أمرا حقيقيا، لأن السافل إذ طلب شيئا بالأمر من العالى كان على نحو من العناية و إلّا فهو في الحقيقة سؤال، و كذا طلب المساوي لا يكون أمرا على الحقيقة. بل يكون استدعاء في الحقيقة.
و اما الاستعلاء فهو غير معتبر لعدم الدليل على اعتباره.