دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٣٨ - دخل شيء في المامور به يتصور على انحاء
بنحو الشطرية و آخر بنحو الشرطية (١) فيكون الاخلال بما له دخل بأحد النحوين في حقيقة المأمور به و ماهيته موجبا لفساده لا محالة بخلاف ما له الدخل في تشخصه و تحققه مطلقا شرطا كان او شطرا حيث لا يكون الاخلال به الا إخلالا بتلك الخصوصية مع تحقق الماهية بخصوصية أخرى غير موجبة لتلك المزية بل كانت موجبة لنقصانها كما اشرنا اليه كالصلاة في الحمام (٢).
ثم انه ربما يكون الشيء مما يندب اليه فيه بلا دخل له اصلا لا شطرا و لا شرطا في حقيقته و لا في خصوصيته و تشخصه بل له دخل ظرفا في مطلوبيته بحيث لا يكون مطلوبا إلّا اذا وقع في اثنائه فيكون مطلوبا نفسيا في (١) ان الجزء و الشرط قد يلاحظان بالاضافة الى نفس الطبيعة المأمور بها، و قد تقدم الكلام فيهما. و قد يلاحظان بالاضافة الى فرد المأمور به الموجود في الخارج، فانه قد يكون الشيء جزء له كما في موارد التخيير بين الاقل و الاكثر، فان الزائد جزء للفرد الموجود و هو الاكثر، لا للمامور به؛ لفرض انه ينطبق على القليل و الكثير. و قد يكون شرطا له، و ذلك ككون الصلاة في المسجد مثلا؛ فان تخصيص هذا الفرد من الصلاة بهذه الخصوصية و تقييده بهذا القيد يوجد مزية فيه، و هذا معنى كونه شرطا له، كما ان تخصصه بالكون في الحمام يوجب نقصا فيه.
(٢) إشارة الى ان الاخلال بما له دخل في حقيقة المأمور به، من الاجزاء او الشرائط، يوجب فساده، كالاخلال بالقراءة- مثلا- في الصلاة، او بالطهارة، فانه لا محالة يوجب فسادها، و هذا بخلاف الاخلال بما له دخل في الفرد بنحو الجزئية او الشرطية، فانه لا يوجب فساد المأمور به، لفرض امكان وجوده