دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٥ - الاقوال في دلالة الالفاظ على معانيها
تمام الالفاظ لمعانيها .. مع ان ذلك مستحيل عادة، لأن الالفاظ و المعانى كثيرة، فلا يمكن الاحاطة بهما لتوضع الاولى للثانية. و لو سلم إمكان الاحاطة بهما فنمنع ايصال الالفاظ بتمامها الى عامة البشر دفعة واحدة، ضرورة انه مستحيل عادة.
لا يقال: انا لا نعني بالايصال الايصال دفعة واحدة لئلا يمكن، بل المراد منه الايصال التدريجي الذى يحصل شيئا فشيئا. و هذا امر ممكن، و لا يلزم عليه شىء اصلا.
فانه يقال: لا فائدة في الايصال التدريجى؛ إذ الحاجة الى تأدية المقاصد و المرادات بعضهم الى الآخر مما هو ضرورى، و يتوقف عليها نظامهم، فيسأل عن كيفية تادية مقاصدهم و تبليغ مراداتهم الى غيرهم قبل وصول الوضع اليهم، بل يسال عن الخلق الاول انهم كيف كانوا يبرزون مقاصدهم مع انه لم يكن وضع اصلا.
و الحاصل: ان الدعوى بكون الخصوصية و الارتباط ناشئة عن شخص خاص مثل «يعرب بن قحطان» مما يقطع بخلافه. و عليه فلا بد من الالتزام بان الواضع هو اللّه- تعالى- باحدى الطرق؛ إما بالوحى الى نبى من انبيائه، او بالهام منه- جل شأنه- الى البشر عامة، او بابداع قوة منه- عزّ اسمه- في طباعهم، بحيث صاروا متمكنين و قادرين على التكلم بما يريدون، و يبرزون مقاصدهم بحسب تلك القوة و الفطرة التي فطرهم اللّه- تعالى- عليها.
و ليعلم ان ابداع لفظ مخصوص لتادية معنى خاص لم يكن باختراع صرف و بلا موجب و باعث، بل لا بد و أن تكون هناك مناسبة و حكمة تقتضى تادية معنى خاص بلفظ مخصوص حتى لا يلزم الترجيح بلا مرجح. و ليس الالتزام بتلك المناسبة و الخصوصية مستلزما لدلالة الالفاظ على معانيها ذاتية، بل نقول: