دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٥ - اطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب توصليا
كذلك بمكان من الامكان، إلّا انه لا يكاد يمكن الاتيان بها بداعي أمرها لعدم الامر بها فان الامر حسب الفرض تعلق بها مقيدة بداعي الامر و لا يكاد لا اثباتا، لانه يجوز للشارع قبل الحكم بشيء ان يؤخذ بكل قيد و جزء له علاقة به، و من المعلوم ان ذلك يختص بالامور التى لا تكون ناشئة من قبل الأمر، و إلّا فلا يمكن اخذه في متعلقه، و حيث ان قصد الأمر ناشئ منه فلا يمكن للشارع اخذه في المأمور به، للزوم محذور تقدم الشيء على نفسه الذي سيأتى بيانه عن قريب ان شاء اللّه تعالى.
و اما القيود الشرعية فهي الامور التي يمكن اخذها في المأمور به، و لاجل ذلك تسمى هذه القيود بالقيود الاولية في مقابل القيود الثانوية التي لا يمكن اخذها فيه.
الخامس: كيف يلزم المحذور من اخذ قصد الأمر في المأمور به جزءا او شرطا.
الجواب: عن ذلك انا قد اشرنا سابقا ان متعلقات الأحكام متقدمة رتبة على نفس الاحكام، و عليه فلو كان قصد الامر ماخوذا فيها لزم الدور او عدم القدرة على الامتثال اما لزوم الدور، فلان الامر يتوقف على متعلقه كتوقف العرض على معروضه فلو كان المتعلق متوقفا عليه لزم الدور لا محالة الذي نتيجته تقدم الشيء على نفسه.
و على الجملة فلو كان قصد الأمر من جملة اجزاء المتعلق و قيوده، لتوقف تصوره على تصور متعلقه الذي منه نفس ذلك الامر و بما ان تصور المتعلق مقدم على تصور الامر فيلزم تقدم ما هو متأخر رتبة، و هو محال.