دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٣٤ - مختار المصنف فيها
أما الاولى- و هي الواقعة بعد الاوامر، كقوله «سر من البصرة الى الكوفة»- فلا شك في حصول الامتثال بالسير من أى نقطة من نقاط البصرة ابتدأ و في أى نقطة من نقاط الكوفة انتهى. فلو كانت الخصوصية مأخوذة في الموضوع له، يلزم عدم حصول الامتثال بالسير من البصرة إلا من نقطة خاصة؛ و كذلك الحال في الانتهاء. مع انا نرى بالوجدان حصول الامتثال به من أى نقطة ابتدأ و في أى مكان انتهى. و من هنا يعلم عدم لحاظ الخصوصية في ناحية الموضوع له و لا المستعمل فيه.
لا يقال: انا نفرض أخذ الخصوصية في المعنى الموضوع له، و لكن المستعمل فيه عام؛ و عليه فلا يلزم شىء مما ذكر.
فانه يقال: هذا الفرض غير صحيح، لاستلزام ذلك كون استعمالات الحروف في جميع الموارد مجازا، لفرض ان الموضوع له فيها خاص، و المفروض انها لم تستعمل فيه، بل تستعمل في غير ما وضع له، فلا محالة يكون مجازا.
مع ان الوجدان قاض بعدم تجويز العرف استعمال اللفظ الموضوع للخاص في المعنى العام، لعدم العلاقة بينهما.
و ما يقال من ان المراد من الجزئى هو الجزئى الاضافي، و عليه فلا يلزم المحذور المزبور .. غير صحيح؛ لأن الموضوع له لا يمكن أن يكون جزئيا اضافيا؛ لفرض انه كلى يصدق على كثيرين.
و أما الثانية- و هي الحروف الواقعة عقيب الاخبار الحالى و الاستقبالى.
مثل «أسير من البصرة الى الكوفة»- كالحروف الواقعة تلو الأمر و النهى بعينها في حصول الامتثال بالسير منها من أى نقطة ابتدأ و بأى نقطة انتهى، من دون فرق بينهما اصلا. فلو كانت الخصوصية مأخوذة في الموضوع له او المستعمل فيه، يلزم أن لا يحصل الامتثال إلا من نقطة خاصة .. مع انه خلاف الوجدان، إذ الوجدان- كما علمت آنفا- حصول الامتثال باى نقطة من النقاط ابتدأ