دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٠٩ - الاشكال في تصوير الجامع على الاعم
رابعها- ان ما وضعت له الالفاظ ابتداء هو الصحيح التام الواجد لتمام الاجزاء و الشرائط، إلا ان العرف يتسامحون- كما هو ديدنهم- و يطلقون تلك الالفاظ على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد فلا يكون مجازا في الكلمة على ما ذهب اليه «السكاكي» في الاستعارة، بل يمكن دعوى صيرورته حقيقة فيه بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة او دفعات من دون حاجة الى الكثرة و الشهرة، للأنس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة أو المشاركة في التأثير، كما في اسامى المعاجين الموضوعة ابتداء لخصوص مركبات واجدة لاجزاء خاصة، حيث يصح اطلاقها على الفاقد لبعض حقيقة و واقعا ما دام وجوده في الخارج باق كذلك، و ان تغيرت عوارضه بحسب الكم، كالصغر و الكبر و نحوهما، او الكيف، كالبياض و السواد و نحوهما.
و من الظاهر ان هذا النحو من الاختلاف لا يضر بالتسمية اصلا؛ بداهة ان المسمى قد أخذ بالاضافة الى العوارض لا بشرط، و لا يختلف باختلافها. و لكن هذا بخلاف الفاظ العبادات، فانها موضوعة للمركبات و المقيدات، كالصلاة و نحوها. و عليه، فأما ان تكون موضوعة للمركب من عشرة اجزاء أو أقل أو أكثر. و من المعلوم انه لا يعقل ان يكون مركب جامعا بين جميع هذه المركبات؛ ضرورة أن كل مركب يكون مباينا لمركب آخر؛ فاذن قياس المقام بالاعلام الشخصية قياس مع الفارق، فان الأعلام الشخصية موضوعة لذات الأشخاص، و العوارض العارضة عليها، من الكم و الكيف و الاين و الوضع و ما شاكل ذلك، جميعا خارجة عن المسمى و الموضوع له. و أما الفاظ العبادات، فهي موضوعة بازاء هذه المركبات و المقيدات، و من الضروري عدم وجود جامع لجميع هذه المركبات و المقيدات، أعم من أن تكون صحيحة او فاسدة، كما هو الواضح.