دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٥ - دفع هذا الاشكال
عن الاختيار المعتبر فيه عقلا (١).
قلت انما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الارادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية، و إلّا فلا بد من صدورها بالاختيار، و إلّا تخلف المراد عن الارادة، و ذلك لأنا قد بينا أن الارادة على قسمين: تكوينية و تشريعية و تخلف المراد عن الارادة انما يمتنع في الارادة التكوينية لا في الارادة التشريعية و هي العلم بالمصالح و المفاسد في افعال المكلفين فان تخلف المراد عنها ليس بمحال.
و على الجملة فتخلف المراد عن الارادة التكوينية مستحيل و هي العلم بالنظام على نحو الكامل التام، و إلّا لأمكن ان لا يكون النظام الموجود من النظام الكامل التام لا مكان تخلف المراد عن الارادة. و اما الارادة التشريعية فلا مانع من تخلف المراد عنها اصلا، و من المعلوم ان الذي لا بد من الالتزام به في مورد التكليف هو الارادة التشريعية دون الارادة التكوينية.
و على هذا فان تطابق الارادتان في مورد لا بد من اختياره الايمان و الاطاعة بمعنى ان الارادة التكوينية تعلقت بايمان شخص و اطاعته و المفروض ان الارادة التشريعية على وفق ذلك و عليه فلا بد من اختياره الايمان و الاطاعة، و ان تخالفتا بان تعلقت الارادة التكوينية بكفر شخص و الارادة التشريعية بايمانه فلا محالة يتحقق مقتضى الارادة التكوينية لما عرفت من استحالة انفكاك المراد عنها.
(١) و توضيح ذلك هو ان ارادته تعالى لا تخلو من ان تتعلق بايمان شخص و اطاعته و المفروض ان ارادته تعالى لا تخلو من ان تتعلق بايمان شخص و اطاعته او تتعلق بكفره و عصيانه و لا ثالث لهما، فعلى الاول وجود الايمان