دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٩ - الفرق بين الاطلاق المقامي و الاطلاق اللفظي
و هكذا الحال في كلما شك دخله في الطاعة و الخروج به عن العهدة مما لا يمكن اعتباره في المأمور به كالوجه و التميز.
الثالثة- انهم اختلفوا في جريانها فيما اذا دار الامر بين الأقل و الاكثر الارتباطيين فذهب شيخنا العلامة الانصارى (قده) الى الجريان مطلقا العقلية و الشرعية- و فصل المحقق الخراساني (ره) بينهما فقال بجريان البراءة الشرعية دون العقلية و استدل شيخنا الانصاري (قده) على القول بجريان البراءة في مسالة دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين بان المانع عن جريانها هو العلم الاجمالي و المفروض انه قد انحل الى علم تفصيلي بالاضافة الى الاجزاء المعلومة و شك بدوى بالاضافة الى الجزء المشكوك فيه فاذن لا مانع من جريانها اصلا.
بيانه: انا اذا علمنا اجمالا بان الصلاة مثلا ذات اجزاء و قيود، و لكن يشك في انها تسعة اجزاء و عشرة، فالمكلف عالم بوجوب التسعة و جزئيتها للصلاة و اشتغال الذمة بها. و اما الزائد عليها فلا علم لنا بدخوله فيها اي في الصلاة فاذن لا مانع من الرجوع الى البراءة عن الزائد. و لكن المحقق الخراساني (قده) ذهب الى عدم انحلال العلم الاجمالي في المقام و استدل على ذلك في مسألة الاقل و الاكثر الارتباطيين انه يلزم من فرض وجود الانحلال عدمه و كل ما كان كذلك فهو محال.
بيان ذلك يتوقف على ذكر مقدمة. و هي أن الوجوب على قسمين:
احدهما نفسي و هو ما لا يتوقف وجوبه على وجوب الغير.
و ثانيهما غيري و هو ما يتوقف وجوبه على وجوب الغير فان الوجوب انما طرأ