دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٦٥ - دلالة الافعال على خصوصية غير الزمان
فلم لا يكون فيها كذلك. (١) كيف و إلّا لزم أن يكون معاني المتعلقات غير منطبقة على الجزئيات الخارجية لكونها على هذا كليات عقلية، و الكلى العقلي لا موطن له الا الذهن، فالسير و البصرة و الكوفة في سرت من البصرة الى الكوفة لا تكاد تصدق على السير و البصرة و الكوفة، لتقيدها بما اعتبر فيه القصد فتصير عقلية، فيستحيل انطباقها على الامور الخارجية (١).
كلمة «من» موضوعة بازائه فيما اذا لوحظ آليا و لفظ «ابتدأ» موضوع بازائه فيما اذا لوحظ استقلاليا، و لذا لا يكون استعمال كل منهما في موضع الآخر استعمالا في غير الموضوع له، و ان كان هذا الاستعمال بدون العلقة الوضعية، فان العلقة الوضعية بين كلمة «من» و هذا المعنى في حالة خاصة، و هي ما اذا لوحظ ذلك المعنى حالة للغير و آلة له لا مطلقا، فلو استعملت فيه بدون ذلك اللحاظ يكون بغير العلقة الوضعية لفرض عدم العلقة بينهما في غير تلك الحالة و الى هذا المعنى اشار (قده) بقوله و ان كان بغير ما وضع له اعنى بغير العلقة الوضعية، فالمراد من ما وضع له الاول ذات المعنى الموضوع له، و هو واحد في كليهما، و المراد من ما وضع له الثاني هو العلقة الوضعية، كما هو واضح.
و لكن قد ذكرنا سابقا ان هذا المذهب غير تام فلا حاجة الى الاعادة.
(١) قد استدل على عدم جزئية المعنى الحرفي هنا بان القصد الآلي لو كان مأخوذا في المعنى الحرفي لكان القصد الاستقلالي ايضا مأخوذا في المعنى الاسمى فعدم اخذه في المعنى الاسمى ليس إلّا من ناحية انه لا يمكن اخذ القصد بتمام انحائه في المعنى الموضوع له. و من المعلوم انه لا فرق في ذلك بين المعنى الاسمى و المعنى الحرفي، فكما انه لا يمكن اخذه في الاول، فكذلك لا يمكن في الثاني كما تقدم سابقا بشكل واضح.
(١) اشارة الى ان القصد الآلي لو كان مأخوذا في المعنى الحرفي للزم ان