دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٣٠١ - لا دلالة للصيغة على الفور و لا التراخى
فأفهم (١) مع لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات و كثير من الواجبات «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ* و من المعلوم ان فعل المأمور به منها، فاذن يجب الاستباق اليه و انما يتحقق المسارعة و الاستباق باتيان المأمور به فورا.
و الجواب عن هذا الدليل بوجوه:
الأول- ان الآيتين انما تدلان على الندب لا الوجوب، لأن سياق آية سارعوا و آية و استبقوا انما هو البعث نحو المسارعة الى المغفرة و الاستباق الى الخير من دون استتباع ترك المغفرة الغضب و الشر حتى تدلا على اللزوم ضرورة ان تركهما لو كان مستتبعا للغضب و الشر كان البعث بالتحذير عنهما انسب بان يقال لو تركت المسارعة الى المغفرة و الاستباق الى الخير لتستحقون الغضب و الشر فثبت انهما لا تدلان على الوجوب،، بل تدلان على افضلية المسارعة و الاستباق.
على انه لا يمكن انهما تدلان على الفور، و ذلك لمنافاته اي الفور مع المسارعة و الاستباق، لأنهما انما يتحققان في زمان موسع لا مضيق، أ لا ترى انه لا يقال لمن قيل له صم غدا فصام انه سارع اليه و استبق.
و الحاصل ان العرف قاض بان الاتيان بالمأمور به في الوقت الذي لا يجوز تأخيره عنه لا يسمى مسارعة و استباقا فلا تدلان على لزوم الفور فلا بد من حملهما على الندب و قد نبه بذلك بقوله فافهم.
(١) و يمكن ان يقال انه اشارة الى انه لو تم هذا الكلام اي القول بان الآيتين للندب لم يكن مجال لدلالة صيغة افعل على الوجوب في غيرهما ايضا فانه يمكن ان يقال ان قوله تعالى «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* بعث الى اقامة الصلاة من دون استتباع تركها الغضب، و إلّا لكان التحذير عنه انسب.