دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٢ - هل الصيغة ظاهرة في الوجوب على تقدير عدم وضعها له
المبحث الخامس ان اطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصليا فيجزي اتيانه مطلقا و لو بدون قصد القربة اولا فلا بد من الرجوع فيما شك في تعبديته و توصليته الى الاصل لا بد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات.
إحداها الوجوب التوصلي هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب و يسقط بمجرد وجوده بخلاف التعبدي، فان الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك بل لا بد في سقوطه و حصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى.
ثانيتها ان التقرب المعتبر في التعبدي ان كان بمعنى قصد الامتثال و الاتيان بالواجب بداعي أمره كان مما يعتبر في الطاعة عقلا لا مما اخذ في (و أما الثاني) و هي غلبة وجود الوجوب عن غيره فهو كما ترى، لأنا نرى بالوجدان ان المستحبات في الشريعة المقدسة اكثر من الواجبات، على ان غلبة الوجود لا تكون منشأ للانصراف فان المنشأ له انما هو كثرة الاستعمال.
(و اما الثالث) و هو اكملية الوجوب، فيرد عليه انها لا تكون موجبة لظهورها في الوجوب و انصرافها فيه.
نعم اذا كان استعمال اللفظ فيه اكثر لكان منصرفا اليه إلّا ان الامر ليس كذلك و قد مضى في المطالب السابقة نقل كلام صاحب المعالم (ره) و هو انه من المتوقفين في الأوامر الواردة عن الأئمة الطاهرة- (عليهم صلوات اللّه)- لكثرة استعمالها في الندب. نعم مقتضى الاطلاق و مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب، لا غيره، لأن الحمل على الندب- يحتاج الى مئونة زائدة كما لا يخفى و الحاصل: ان اطلاق اللفظ و عدم تقييده بشيء- مع كون المتكلم في مقام البيان- كاف في دلالته على الوجوب.