دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٩٣ - الثمرة بين القول بثبوت الحقيقية الشرعية و القول بعدمه
فتأمل (١).
و أما الثمرة بين القولين، فتظهر في لزوم حمل الالفاظ الواقعة في كلام الشارع بلا قرينة على معانيها اللغوية مع عدم الثبوت، و على معانيها الشرعية على الثبوت فيما اذا علم تأخر الاستعمال (٢). و فيما اذا جهل التاريخ، ففيه اشكال. و اصالة تأخر الاستعمال مع معارضتها باصالة تأخر الوضع لا دليل على اعتبارها تعبدا الا على القول بالاصل المثبت، و لم يثبت بناء من العقلاء على التأخر مع الشك (٣). و اصالة عدم النقل انما كانت معتبرة فيما اذا الوثوق و الاطمئنان بكون هذه الالفاظ حقائق شرعية، كما انه لا مجال عندئذ لتوهم دلالة الوجوه التي استدل بها على ثبوت الحقيقة الشرعية، و ان فرض دلالتها مع قطع النظر عن هذا الاحتمال، و معه يبطل الاستدلال بها، كما اشتهر في الالسنة «اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال». و لكن قد عرفت أن هذا الاحتمال باطل قطعا، و لا مجال له ابدا.
(١) لعله اشارة الى انه مناف لما تقدم من ان دعوى الوضع التعييني الالفاظ المتداولة في لسان الشارع، كلفظ الصلاة، و الصوم، و الحج، و الزكاة ... قريبة جدا. و من المعلوم ان هذا ينافي قوله: «نعم حصوله في خصوص لسانه ممنوع»، لفرض ان الوضع التعييني المدعى انما هو حصوله منه لا منه و من متابعيه. و هذا واضح.
[الثمرة بين القول بثبوت الحقيقية الشرعية و القول بعدمه]
(٢) ان ثبتت الحقيقة الشرعية، و ان الشارع وضع هذه الالفاظ لهذه المعاني ... يجب حملها عليها عند وقوعها في كلامه- اذا لم تكن قرينة على الخلاف. و ان لم تثبت فتحمل على معانيها اللغوية اذا لم تنصب قرينة على ارادة غيرها. و هذا واضح.
(٣) حينما لا يعلم بتقدم الوضع على الاستعمال و تأخره عنه، فيتردد الامر