دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢١ - الوضع
الامر الثاني- الوضع: هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى و ارتباط خاص بينهما، ناش من تخصيصه به تارة، و من كثرة استعماله فيه أخرى. و بهذا المعنى صح تقسيمه الى التعييني و التعيني، كما لا يخفى (١).
لخصوص ما وقع منها في طريق الاستنباط، كمسألة حجية الخبر الواحد، و حجية الظواهر، و ما شاكلهما. أما ما لا يقع فى طريق الاستنباط و انه مما ينتهى اليه امر المجتهد في مقام تعيين الوظيفة، كمسائل الاصول العملية و مسالة حجية الظن على الانسداد بناء على الحكومة، فلا يكون مشمولا له، و ذلك لان الظاهر من الاستنباط هو ان يكون الحكم المستنبط مغايرا لما استنبط منه، كوجوب السورة- مثلا- المستنبط من حجية خبر الثقة، فانه مغاير لها، و هكذا ...
اما عدم وقوع الاصول العملية في طريق الاستنباط، فلان مضامينها بانفسها منطبقة على مصاديقها و افرادها في الخارج، و ليس استفادة الحكم منها من باب الاستنباط و التوسيط، بل من باب التطبيق. فان مفاد اصالة البراءة الترخيص، و مفاد الاستصحاب بقاء ما كان، و مفاد قاعدة الاشتغال وجوب الاحتياط، و هكذا.
فهذه المضامين بانفسها منطبقة على مصاديقها و افرادها، كما هو واضح.
و أما عدم وقوع الظن على الانسداد بناء على الحكومة، فلان في مورده ليس حكما واقعيا على الفرض، لعدم العلم به، و لا حكما ظاهريا، لفرض ان الشارع لم يجعل في مورده حكما ظاهريا. و لاجل ذلك عدل- (قدس سره)- عن تعريف المشهور، و عرف بهذا التعريف ليكون جامعا لجميع المسائل الاصولية.
الوضع
(١) الامر الثانى- في الوضع: و الكلام فيه يقع من جهات: