دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٣ - الوضع
عالم الاعتبار، مع انه غير متحد في الواقع و نفس الامر، و ان كل واحد منهما اجنبى عن الآخر تماما .. فاذن كيف يمكن القول بالاتحاد بين شيئين متباينين بالجعل و الانشاء تارة و بكثرة الاستعمال تارة اخرى؟ و عليه فلا يمكن الالتزام بهذا القول.
فانه يقال: الاتحاد على قسمين: احدهما تكويني خارجى، و الآخر اعتبارى.
أما الاول: فيحتاج الى سبب خارجى تكويني، فلا يمكن ايجاده بالانشاء و الجعل التشريعى.
و أما الثانى: فلانه لا مانع من ايجاده في عالم الاعتبار بالانشاء و الجعل أصلا، ضرورة انه امر اعتبارى. و من المعلوم ان قوام الامر الاعتبارى باعتبار المعتبر و ليس له واقع ما عدا ذلك. و نظير ذلك قوله- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-: «الطواف في البيت صلاة»، فان تنزيل الشارع الطواف بمنزلة الصلاة و جعله فردا من افرادها إنما هو في عالم الاعتبار و الجعل. و مثل ذلك حجية الامارات؛ فان معنى حجيتها هو تنزيل المؤدى بمنزلة الواقع و جعل الاتحاد بينهما في عالم الاعتبار، و ان المؤدى هو الواقع.
و الحاصل: انه لا فرق بين هذا الامر الاعتبارى و بين سائر الاعتبارات. و الدليل على ان الوضع هو هذا المعنى لا ما افاده القوم: صحة حمل اللفظ على المعنى في قولك «هذا ماء» حال كونك مشيرا الى المعنى الذى هو الجسم البارد السيال بالطبع. فحمل الماء على هذا المعنى دليل على صحة ما ادعيناه، و تاويل الماء بالمسمى بعيد جدا، لأنا نرى بالوجدان عدم العناية في مثل هذا الاستعمال بتجويز او تقدير شىء.
و مما يؤيد ما ادعيناه ايضا قولهم: ان لكل شىء وجودات اربع، منها الوجود