دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٧٨ - تبادر المعنى من اللفظ
.. مع استلزامه الدلالة على المعنى، تارة بملاحظة وضع نفسها، و أخرى بملاحظة وضع مفرداتها (١). و لعل المراد من العبارات الموهمة لذلك هو وضع الهيئات على حده غير وضع المواد، لا وضعها بجملتها علاوة على وضع كل واحد منهما (٢).
السابع- لا يخفى ان تبادر المعنى من اللفظ و انسباقه الى الذهن من نفسه و بلا قرينة علامة كونه حقيقة فيه؛ بداهة انه لو لا وضعه له لما تبادر (٣).
و هذا معنى شخصية الوضع.
(١) ان المركب اذا كان موضوعا بوضع على حدة غير وضع مفرداته، فلا محالة كان موضوعا لعين المعنى الذى وضع بازائه مفرده؛ فعندئذ يلزم الانتقال اليه- الى هذا المعنى الواحد- عند اطلاق المركب مرتين. ضرورة ان كل وضع سبب مستقل للانتقال الى معنى، و المفروض هنا وضعان: احدهما للمركب، و الآخر لمفرداته .. و المفروض ان كلا منهما سبب مستقل للانتقال الى معنى، فعندئذ يلزم الانتقال الى معنى واحد مرتين عند اطلاق المركب، و هو خلاف الوجدان.
(٢) و على هذا، فالنزاع في وضع المركب و عدمه يصبح لفظيا. فان مراد القائل بالوضع هو وضع الهيئات على حدة غير وضع المواد. و مراد القائل بعدم الوضع هو وضع جملة من الهيئات و المواد معا؛ فاذن لا نزاع في البين.
[تبادر المعنى من اللفظ]
(٣) لا اشكال في ان تبادر المعنى من اللفظ و انسباقه منه عند الاطلاق إما ان يكون معلولا للقرينة و اما ان يكون معلولا للوضع، و لا ثالث لهما. فاذا فرض انه ليس معلولا للقرينة بل هو مستند الى حاق اللفظ- مع فرض عدم وجود قرينة فى البين من الحالية او المقالية- لا محالة يكشف عن انه موضوع له كشفا إنيا؛ ضرورة انه لو لا وضعه بازائه لما تبادر منه، لفرض عدم وجود