دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٦٩ - استعمال اللفظ في نوعه او صنفه او شخصه
إلّا انه اذا قصد به حكايته و جعل عنوانا له و مرآته، كان لفظه المستعمل فيه، و كان حينئذ كما اذا قصد به فرد مثله (١).
و بالجملة: فاذا اطلق و اريد به نوعه كما اذا أريد به فرد مثله، كان من باب استعمال اللفظ في المعنى، و ان كان فردا منه، و قد حكم في القضية بما يعمه. و ان اطلق ليحكم عليه بما هو فرد كليه و مصداقه، لا بما هو لفظه و به حكايته، فليس من هذا الباب. لكن الاطلاقات المتعارفة ظاهرا ليست كذلك- كما لا يخفى-؛ و فيها ما لا يكاد يصح ان يراد منه ذلك مما كان الحكم في القضية لا يكاد يعم شخص اللفظ، كما في مثل «ضرب فعل ماض». (٢)
اطلق الفرد و اريد به نوعه او صنفه، فان العلاقة بينهما موجودة، و هي اتحادهما في الخارج و سراية الحكم الثابت للطبيعى الى افراده بما هي افراد له. فاذن، تنحصر صحة اطلاق اللفظ و ارادة مثله بالاستعمال، بأن يجعل احدهما فانيا في الآخر و مرآة له.
(١) هذا استدراك عما ذكره سابقا من أنه يمكن ان يقال انه ليس من باب استعمال اللفظ في المعنى ما اذا اطلق اللفظ و اريد به نوعه او صنفه، بل هو من باب اطلاق الفرد و ارادة طبيعية.
و حاصل هذا الاستدراك: انه يمكن ان يكون قولنا «ضرب فعل ماض» أو «زيد لفظ» من قبيل الاستعمال. فان لفظ «ضرب» او «زيد» في المثال و ان كان فردا لطبيعي لفظ «ض ر ب» أو «ز ى د»، إلا انه اذا قصد به الحكاية عن ذلك الطبيعى و جعله فانيا فيه فناء اللفظ في المعنى و العنوان في المعنون، كان لفظه، و ذاك معناه؛ فيستعمل فيه استعمال اللفظ في المعنى. و حينئذ يكون مثل ما اذا اطلق اللفظ و اريد مثله.
(٢) غرضه (قده): انه لا اشكال في ان اطلاق اللفظ و ارادة مثله من قبيل