دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٨١ - الفرق بين الاطلاق المقامي و الاطلاق اللفظي
و إلّا لاخل بما هو همه و غرضه، و اما اذا لم ينصب دلالة على دخله كشف عن عدم دخله، و بذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه و التمييز في الطاعة بالعبادة حيث ليس منهما عين و لا اثر في الاخبار و الآثار و كانا مما يغفل عنه بغيره يتوقف على تنجز التكليف على كل تقدير اي سواء أ كان متعلقا بالأقل او بالاكثر، و إلّا لم يكن الاقل لازما على كل تقدير، و هذا خلف، و مع جريان البراءة عن وجوب الاكثر كيف يمكن الحكم بوجوب الاتيان بالاقل على كل تقدير.
و الحاصل ان الانحلال يتوقف على تنجز التكليف بالاقل على كل تقدير و المعروف انه يتوقف على تنجزه مطلقا اي سواء أ كان متعلقا بالاقل او الاكثر فاذا فرض جريان البراءة عن وجوب الاكثر فمعناه انه على تقدير تعلقه بالاكثر غير منجز، فاذا لم يكن منجزا على هذا التقدير لم يكن التكليف بالاقل منجزا على كل تقدير، فاذا لم يكن كذلك فلا انحلال لما عرفت من توقفه على تنجز التكليف به على كل تقدير، و هذا واضح. و تمام الكلام يأتي في محله ان شاء اللّه تعالى.
هذا كله راجع الى اصل مسألة الاقل و الاكثر الارتباطيين.
و اما في المقام فلا يمكن الرجوع الى البراءة و لو قلنا بها في تلك المسألة و الوجه في ذلك واضح و هو انا نعلم باشتغال ذمة المكلف بالتكليف المعلوم و هو ذات العبادة، و لا شك في ان اشتغال اليقين يحتاج الى البراءة اليقينية فلو اتى بالصلاة مثلا بلا قصد الامتثال و الامر فلا نعلم بالخروج عن عهدة التكليف المعلوم فلا بد لنا من الاحتياط، لان متعلق التكليف معلوم شرعا بحسب اجزائه و شرائطه و لا شك فيه و انما الشك في سقوط هذا التكليف المعلوم من