دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٣١٤ - الفرق بين هذه المسألة و مسألة تبعية القضاء للاداء
فان الامر بحقيقته و ملاكه لم يسقط بعد و لذا لو اهرق الماء و اطلع عليه العبد وجب عليه اتيانه ثانيا كما اذا لم يأت به اولا، ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي اليه، و إلّا لما اوجب حدوثه فحينئذ يكون له الاتيان بماء آخر موافق للأمر كما كان له قبل اتيانه الاول بدلا عنه.
نعم فيما كان الاتيان علة تامة لحصول الغرض فلا يبقى موقع للتبديل كما اذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه، بل لو لم يعلم انه من اي القبيل فله التبديل باحتمال ان لا يكون علة فله اليه سبيل و يؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات في باب اعادة من صلى فرادى جماعة «و ان اللّه تعالى يختار احبهما اليه (١).
اي موافقة المامور به باتيانه يحصل الغرض، و معه يسقط الأمر، فلا يبقى بعده امر حتى يمتثل و يتعبد به ثانيا.
(١) نعم يمكن ان يقال انه يجوز للعبد تبديل الامتثال و التعبد به ثانيا بدلا عن التعبد به اولا، لا منضما الى الامتثال الأول، بحيث يكون الاتيانان بامتثال واحد، كما تقدم في مسئلة المرة و التكرار.
و لكن لا يخفى ان امكان الاتيان ثانيا، بناء على جواز تبديل الامتثال، انما هو في فرض عدم حصول الغرض بمجرد الاتيان الاول و عدم كون المأتى به علة تامة لحصوله.
فحينئذ يجوز له التبديل ثانيا و إن كان علة تامة له لم يبقى مجال لامتثاله ثانيا
و الحاصل ان للعبد الاتيان بالمأمور به ثانيا اذا لم يكن الاتيان به اولا علة تامة لحصول الغرض منه، مثلا لو قال المولى اسقنى فاتى بالماء ليشربه فلم يشربه بعد فان للعبد التبديل ثانيا فان الأمر بحقيقته لم يسقط بعد و لذا