دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٨٠ - تبادر المعنى من اللفظ
و اما اذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة، فالتغاير اوضح من ان يخفى (١).
ثم ان هذا فيما لو علم استناد الانسباق الى نفس اللفظ. و أما فيما احتمل استناده الى قرينة فلا يجدى أصالة عدم القرينة في احراز كون الاستناد اليه لا اليها- كما قيل-؛ لعدم الدليل على اعتبارها الا في احراز المراد لا الاستناد (٢).
الاول يرجع الى التبادر، و في الثانى يرجع الى ما يتوقف عليه التبادر، و هو العلم الارتكازي.
(١) المغايرة بين الموقوف و الموقوف عليه على هذا من الواضحات. فان علم المستعلم بالموضوع له يتوقف على تبادر العالم بالوضع، و من المعلوم ان تبادره لا يتوقف على علم المستعلم، بل هو يتوقف على علمه به، فاذن لا دور.
(٢) قد عرفت ان التبادر انما يكون علامة للحقيقة فيما اذا علم انه مستند الى حاق اللفظ و نفسه، فانه على هذا- لا محالة- يكشف عن كونه الموضوع له. و أما اذا شك في ان التبادر هل هو مستند الى حاق اللفظ او الى قرينته، ففي مثل ذلك لا تجرى اصالة عدم القرينة، لاحراز كون الاستناد اليه لا اليها ..
كما عن السيد المرتضى (قده)، حيث ذهب الى ان الاصل في الاستعمال الحقيقة، و ان اصالة عدم القرينة حجة. و لكن الامر ليس كذلك، لعدم الدليل على اعتبار هذه الاصالة، فان عمدة الدليل على اصالة الحقيقة هي بناء العقلاء، و هو قائم على حجية اصالة الحقيقة فيما اذا تميز المعنى الحقيقى عن المعنى المجازى و شك في ان المتكلم هل اراد المعنى الحقيقى أم المجازى ..
ففى مثل ذلك، اذا لم تكن قرينة على ارادة المعنى المجازى، يتمسك باصالة الحقيقة لاثبات ارادة المعنى الحقيقي.