دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٦٦ - دلالة الافعال على خصوصية غير الزمان
و بما حققناه يوفق بين جزئية المعنى الحرفي بل الاسمى و الصدق على الكثيرين و ان الجزئية باعتبار تقيد المعنى باللحاظ في موارد الاستعمالات آليا او استقلاليا، و الكلية بلحاظ نفس المعنى، و منه ظهر عدم اختصاص الاشكال و الدفع بالحرف، بل يعم غيره فتأمل في المقام فانه دقيق و مزال الاقدام للاعلام، و قد سبق في بعض الامور بعض الكلام، و الاعادة مع ذلك لما فيها من الفائدة و الافادة فافهم (١).
رابعها ان اختلاف المشتقات في المبادي و كون المبدا في بعضها حرفة و صناعة و في بعضها قوة و ملكة، و في بعضها فعليا لا يوجب اختلافا في دلالتها يكون المعنى الحرفي من الموجودات الذهنية غير قابلة للانطباق على ما في الخارج و بما ان المعاني الحرفية متعلقات بالمعاني الاسمية فلا بد ان تكون المعاني الاسمية ايضا موجودة في الذهن، و مراده (قده) من الكلي العقلي هو الوجود الذهنى لا الكلي العقلي المصطلح، كما هو واضح، و اذا كانت تلك المعاني موجودة في الذهن فهى غير قابلة للانطباق على ما في الخارج.
(١) قد يتوهم التنافي بين جزئية المعاني الحرفية بل المعاني الاسمية و بين انطباقها على الكثيرين في الخارج، فانه كيف يمكن الجمع بين هاتين الدعويين.
إلّا ان هذا التوهم فاسد، و ذلك لان جزئيتها انما هي باعتبار تقيدها بالوجود الذهني، و قد عرفت ان الوجود مساوق للتشخص من دون فرق بين ان يكون وجودا خارجيا او وجودا ذهنيا، فبهذا الاعتبار تكون جزئية و غير قابلة للصدق على الكثيرين، و كليتها انما هي باعتبار نفسها من دون ملاحظة تقيدها بالوجود الذهنى، فهي بهذا الاعتبار قابلة للصدق على الكثيرين، فاذن لا تنافي بين هاتين الدعويين اصلا.