دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٦ - اطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب توصليا
يدعو الامر الا الى ما تعلق به لا الى غيره (١).
ان قلت نعم و لكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورا بها بالامر بها (١) السادس كيف يلزم عدم القدرة لو قلنا بان قصد الامر مأخوذا في متعلقه و الجواب: ان القدرة من شرائط التكليف- عقلا- فما دام لم يكن المكلف قادرا على اتيان المأمور به، لم يصح التكليف به، فاذا كان كذلك يلزم- بناء على كون قصد الأمر من القيود الشرعية عدم القدرة؛ لان المكلف قبل الأمر ليس بقادر على اتيان المأمور به- الذي هو الصلاة مثلا- بداعي الامر لفرض انه لا امر لياتي بها بداعيه.
و بكلمة واضحة: انه لا يكن الاتيان بالصلاة مثلا بداعى امرها لفرض ان الأمر لم يتعلق بذاتها ليمكن الاتيان بداعيه بل الأمر انما تعلق بها مقيدة بداعي الأمر و من المعلوم ان الامر لا يمكن ان يدعوا الا الى ما تعلق به، لا الى غيره. و المفروض ان الصلاة المجردة عن قصد الأمر ليست مأمور بها لأن الداعي- بناء على هذا القول- لا يكون خارجا عن المأمور به، و انما هو جزئه.
فاذن يلزم داعوية الشيء لنفسه و هي محال ضرورة انه لا يمكن الاتيان بشيء بداعي نفسه كالاتيان بقصد الامر بداعي قصد الامر.
و الحاصل ان الصلاة مقيدة بداعي الأمر تكون متعلقة للامر بحيث يكون الداعي جزء و قيدا لها، و عليه فاذا اتى بها بهذا القيد، يلزم ان يدعو الداعي- الذي هو جزء المأمور به، الى نفسه، فكيف يمكن ان يدعوا لشيء الى نفسه؟
فاذن لا يمكن ان يكون الداعي من القيود الشرعية، التي تسمى بالقيود الاولية، لعدم الامر قبل هذا الأمر و بعده يلزم ان يدعوا لشيء الى نفسه و هو محال.