دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٤ - في اجزاء الأمر الاضطرارى عن الواقعي
كان القضاء واجبا عليه لتحقق سببه و ان اتى بالغرض، لكنه مجرد الفرض (١)
المقام الثاني في اجزاء الاتيان بالمامور به بالامر الظاهري و عدمه، و التحقيق ان ما كان منه يجزي في تنقيح ما هو موضوع التكليف و تحقيق متعلقه و كان بلسان تحقق ما هو شرطه او شطره كقاعدة الطهارة او الحلية بل و استصحابهما في وجه قوي و نحوها بالنسبة الى كلما اشترط بالطهارة او الحلية يجزي، فان دليله يكون حاكما على دليل الاشتراط و مبينا لدائرة انه غير واجب، و اتى بالمامور به في تلك الحالة مع القيود المذكورة يشك في وجوب الاعادة عليه في الوقت كما اذا وجد الماء مثلا في الوقت، او القضاء اذا كان في الخارج من الوقت فلا تجرى البراءة لانه شك في اصل التكليف.
(١) و حاصله انه اذا لم تجب عليه الاعادة في الوقت فعدم وجوب القضاء في الخارج بطريق اولى.
و قد اورد عليه بان الأولية ممنوعة في المقام، لأن معنى الاولية كون الحكم في الفرع اقوى من الاصل كما في قوله تعالى «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» حيث إن الآية الشريفة تدل على عدم جواز الأفّ للوالدين، لكونه ايذاء بالنسبة اليهما، فدلالتهما على عدم جواز الضرب و الشتم و القتل بطريق اولى، لان الايذاء الحاصل من الضرب اكثر و ازيد من الايذاء الحاصل من الأفّ، فدلالتها على وجود الحكم في الفرع الذي هو الضرب ازيد من وجوده في الاصل الذي هو الأفّ.
و الحاصل انه لا بد من وجود الجامع بين الفرع و الاصل و لكن الملاك في الفرع اقوى من وجوده في الاصل كما قلنا ان الايذاء الذي يحصل من الضرب و الشتم اكثر من الايذاء الحاصل من الأفّ، فلذا تكون حرمتهما اكثر و عقوبتهما