دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٧١ - اطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب توصليا
ان قلت نعم لكن هذا كله اذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد، و اما اذا كان بأمرين: تعلق احدهما بذات الفعل، و ثانيهما بإتيانه بداعي أمره فلا محذور اصلا كما لا يخفى فللأمر ان يتوسل بذلك في الوصلة الى تمام غرضه و مقصده بلا منعة (١).
استقلالي أو بامر ضمني، لان متعلق الامر لا بد أن يكون فعلا اختياريا، و إلّا فلا يمكن ان يتعلق الامر به ضرورة ان الفعل الخارجي الذي يصدر من المكلف باختياره بواسطة الارادة فهو قابل لان يتعلق به الامر.
و اما نفس الارادة فهي غير اختيارية لفرض انها ليست مسبوقة بارادة اخرى و إلّا لتسلسلت، و عليه فلا يمكن ان يكون قصد الامر الذي هو عبارة عن الارادة متعلقا للامر.
و اما الثانى: و هو لزوم عدم الفائدة من ذلك على تقدير تسليم ان الارادة اختيارية بنفس ذاتها لا بارادة اخرى، حتى يلزم التسلسل و قابلة لتعلق التكليف بها فمع ذلك لا يفيد في المقام و ذلك لان اتصاف كل واحد من الاجزاء الخارجية بالوجوب، و صحة اتيانه بقصده و داعيه، انما هو فيما اذا اتى بكل واحد منها في ضمن الاتيان بالكل بهذا الداعي، لا الاتيان بكل واحد مستقلا، ضرورة انه لا امر بكل واحد واحد منها كذلك ليؤتى به بداعى ذلك الامر.
و اما الذي نحن بصدد تصحيحه هو امكان اتيان الصلاة مع داعى الامر بداعى امرها و هو لا يمكن لان مرجعه الى الاتيان بداعي الامر بداعيه و هو مما لا محصل له اصلا، لان اعتبار المغايرة بين ما يؤتى به المكلف و بين ما يدعو الى اتيانه مما لا بد منه، بداهة انه لا معنى لان يكون الشيء داعيا الى نفسه
(١) ان قلت: سلمنا انه بناء على الجزئية يلزم اما تعلق الحكم بامر