دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٣ - اطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب توصليا
بذلك من أمره، لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله و إلّا لما كان موجبا لحدوثه، و عليه فلا حاجة في الوصول الى غرضه الى وسيلة تعدد الامر، لاستقلال العقل مع عدم حصول غرض الآمر بمجرد موافقة الامر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه فيسقط أمره، هذا كله اذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال (١).
و اما اذا كان بمعنى الاتيان بالفعل بداعي حسنه او كونه ذا مصلحة أو له تعالى فاعتباره في متعلق الامر و ان كان بمكان من الامكان، إلّا انه الى قصد القربة، فاذا جيء بها بدون قصد الامتثال و الأمر تكون صحيحة.
نعم اذا جيء بها بقصد الامتثال و الامر يثاب عليها. فالثواب عليها يتوقف على قصد الامتثال دون الصحة و سقوط الأمر عنها.
(١) ثانيا- ان الأمر الأول الذي تعلق بذات الفعل فحسب لا يخلو من ان يحصل الغرض منه و يسقط باتيان هذا الفعل مجردا عن داعي الأمر و قصده- اولا يحصل بدونه و على الاول- فلا مجال للامر الثاني؛ لفرض ان الغرض منه يحصل بمجرد اتيانه في الخارج، و بدون قصد امره و عليه فيكون لغوا محضا، و من المعلوم ان صدور اللغو من الشارع الحكيم مستحيل، و على الثاني فيستقل العقل باتيان المأمور به على وجه يحصل القطع بحصول الغرض منه و سقوط الأمر؛ و من الواضح انه لا يمكن إلّا باتيانه مع قصد الامر فاذن يستقل العقل باتيانه كذلك، و عليه فلا حاجة للشارع في حصول غرضه الى الامر الثاني به، لان العقل مستقل- بالاتيان به، و على وجه يحصل الغرض منه، ليسقط امره.
و الحاصل: انه اذا لم يسقط الأمر الاول، باتيان الفعل المأمور به مجردا